الكلمة .. ابداع والتزام
إدارة منتدى (الكلمة..إبداع وإلتزام) ترحّب دوماً بأعضائها الأعزاء وكذلك بضيوفها الكرام وتدعوهم لقضاء أوقات مفيدة وممتعة في منتداهم الإبداعي هذا مع أخوة وأخوات لهم مبدعين من كافة بلداننا العربية الحبيبة وكوردستان العراق العزيزة ، فحللتم أهلاً ووطئتم سهلاً. ومكانكم بالقلب.
الكلمة .. ابداع والتزام

منتدى للابداع .. ثقافي .. يعنى بشؤون الأدب والشعر والرسم والمسرح والنقد وكل ابداع حر ملتزم ، بلا انغلاق او اسفاف

منتدى الكلمة .. إبداع وإلتزام يرحب بالأعضاء الجدد والزوار الكرام . إدارة المنتدى ترحب كثيراً بكل أعضائها المبدعين والمبدعات ومن كافة بلادنا العربية الحبيبة ومن كوردستان العراق الغالية وتؤكد الإدارة بأن هذا المنتدى هو ملك لأعضائها الكرام وحتى لزوارها الأعزاء وغايتنا هي منح كامل الحرية في النشر والاطلاع وكل ما يزيدنا علماً وثقافة وبنفس الوقت تؤكد الإدارة انه لا يمكن لأحد ان يتدخل في حرية الأعضاء الكرام في نشر إبداعاتهم ما دام القانون محترم ، فيا هلا ومرحبا بكل أعضاءنا الرائعين ومن كل مكان كانوا في بلداننا الحبيبة جمعاء
اخواني واخواتي الاعزاء .. اهلا وسهلا بكم في منتداكم الابداعي (الكلمة .. إبداع وإلتزام) .. نرجوا منكم الانتباه الى أمر هام بخصوص أختيار (كلمة المرور) الخاصة بكم ، وهو وجوب أختيار (كلمة المرور) الخاصة بكم كتابتها باللغة الانكليزية وليس اللغة العربية أي بمعنى ادق استخدم (الاحرف اللاتينية) وليس (الاحرف العربية) لان هذا المنتدى لا يقبل الاحرف العربية في (كلمة المرور) وهذا يفسّر عدم دخول العديد لأعضاء الجدد بالرغم من استكمال كافة متطلبات التسجيل لذا اقتضى التنويه مع التحية للجميع ووقتا ممتعا في منتداكم الابداعي (الكلمة .. إبداع وإلتزام) .
إلى جميع زوارنا الكرام .. أن التسجيل مفتوح في منتدانا ويمكن التسجيل بسهولة عن طريق الضغط على العبارة (التسجيل) أو (Sign Up ) وملء المعلومات المطلوبة وبعد ذلك تنشيط حسابكم عن طريق الرسالة المرسلة من المنتدى لبريدكم الالكتروني مع تحياتنا لكم
تنبيه هام لجميع الاعضاء والزوار الكرام : تردنا بعض الأسئلة عن عناوين وارقام هواتف لزملاء محامين ومحاميات ، وحيث اننا جهة ليست مخولة بهذا الامر وان الجهة التي من المفروض مراجعتها بهذا الخصوص هي نقابة المحامين العراقيين او موقعها الالكتروني الموجود على الانترنت ، لذا نأسف عن اجابة أي طلب من أي عضو كريم او زائر كريم راجين تفهم ذلك مع وافر الشكر والتقدير (إدارة المنتدى)
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» البرنامج التدريبي القانوني ( مايو- ديسمبر) 2017
السبت 13 مايو 2017, 8:01 am من طرف صبرة جروب

» دورة تدريبية عن " التأهيل لإعتماد المترجمين " 7-11 مايو2017، مقر المجموعة الدولية للتدريب بالهرم
السبت 13 مايو 2017, 7:52 am من طرف صبرة جروب

» برنامج التدريب القانوني في إسطنبول ( يوليو - اكتوبر ) 2017
السبت 13 مايو 2017, 7:28 am من طرف صبرة جروب

» البرنامج التدريبي مايو 2017 ( دبي، القاهرة، أبوظبي )
السبت 13 مايو 2017, 7:08 am من طرف صبرة جروب

» دورة تدريبية عن " تنمية مهارات المحامين في الدعاوي الإدارية والمدنية " 23 - 27 أبريل 2017، القاهرة
السبت 13 مايو 2017, 6:59 am من طرف صبرة جروب

» البرنامج التدريبي مارس- مايو 2017، القاهرة
السبت 13 مايو 2017, 6:50 am من طرف صبرة جروب

» البرنامج التدريبي ابريل - مايو 2017 مختصر
السبت 13 مايو 2017, 6:41 am من طرف صبرة جروب

» دورة إدارة المشاريع الإحترافية 23-27 ابريل 2017، دبي
السبت 13 مايو 2017, 6:33 am من طرف صبرة جروب

» البرنامج التدريبي تحليل الأعمال الإحترافية 30 ابريل - 04 مايو 2017، دبي
السبت 13 مايو 2017, 6:11 am من طرف صبرة جروب

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab
أغسطس 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية

أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

المواضيع الأكثر نشاطاً
تفسير الأحلام : رؤية الثعبان ، الأفعى ، الحيَّة ، في الحلم
مضيفكم (مضيف منتدى"الكلمة..إبداع وإلتزام") يعود إليكم ، ضيف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني ، مبدعنا ومشرفنا المتألق العزيز الاستاذ خالد العراقي من محافظة الأنبار البطلة التي قاومت الأحتلال والأرهاب معاً
حدث في مثل هذا اليوم من التأريخ
الصحفي منتظر الزيدي وحادثة رمي الحذاء على بوش وتفاصيل محاكمته
سجل دخولك لمنتدى الكلمة ابداع والتزام بالصلاة على محمد وعلى ال محمد
أختر عضو في المنتدى ووجه سؤالك ، ومن لا يجيب على السؤال خلال مدة عشرة أيام طبعا سينال لقب (اسوأ عضو للمنتدى بجدارة في تلك الفترة) ، لنبدأ على بركة الله تعالى (لتكن الاسئلة خفيفة وموجزة وتختلف عن أسئلة مضيف المنتدى)
لمناسبة مرور عام على تأسيس منتدانا (منتدى "الكلمة..إبداع وإلتزام") كل عام وانتم بألف خير
برنامج (للذين أحسنوا الحسنى) للشيخ الدكتور أحمد الكبيسي ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) يونس) بثت الحلقات في شهر رمضان 1428هـ
صور حصرية للمنتدى لأنتخابات نقابة المحامين العراقيين التي جرت يوم 8/4/2010
صور نادرة وحصرية للمنتدى : صور أنتخابات نقابة المحامين العراقيين التي جرت يوم 16/11/2006

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 2015 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو فاطمه ماليزيا فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 54743 مساهمة في هذا المنتدى في 36558 موضوع

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

اللغة العربية..الواقع والتأريخ - بحث أكاديمي بقلم: وليد محمد الشبيبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

وليد محمد الشبيبي

avatar
مؤسس المنتدى ومديره المسؤول
اللغة العربية
الواقع والتأريخ

وليد محمد الشبيـبي المحامي 7 حزيران/ يونيو 2001


فهرس المحتويات


الـمــوضــــــوع
الصفحة

المـقــدمــــة
3

الفصل الأول: اللغة العربية والتأريخ
5

المبحث الأول: اللغة العربية هي اللغة الأم للأقوام السامية
5

اختراع العرب للحروف الهجائية
6

المبحث الثاني: العرب والعربية في القرآن الكريم
7

اللغة العربية في مواجهة تحديات الفتوحات العربية الإسلامية
9

متعلمو اللغة العربية في صدر الإسلام
9

المبحث الثالث: الدراسات اللغوية والنحوية
10

مركز الدراسات اللغوية
10

من أعلام النحو العربي
12

1– الفراهيدي 2 – سيبويه 3 – الفرَّاء
12

4– الأخفش 5 – ثعلب 6 – المبّرد
13 - 12

المبحث الرابع: شروط مَنْ ُتنقل عنه اللغة العربية
14

اللغات التي نزل بها القرآن الكريم
14

اللغات التي لا يجوز الأخذ منها
15

لغات القبائل حسب فصاحتها
15

ترتيب اللغات حسب الفصاحة
15

مقت العرب للحنْ
16

المبحث الخامس: تحديث اللغة العربية واغنائها
17

الفصل الثاني: اللغة العربية والواقع
19

المبحث الأول: معضلة تطور اللغة العربية
19

المبحث الثاني: أزمة الشعر والأدب العربي
23

علم اللسانيات ومدى استفادة اللغة العربية منه
25

المبحث الثالث: المعاجم ودورها في تطوير اللغة العربية
26

المبحث الرابع: حماية اللغة العربية الفصحى
29

دراسات نظرية في التطبيق اللغوي المعاصر
30

الـخـاتـمـة
31

ثبت المصادر والمراجع
34










































{




المقدمة




عندما أخترت الكتابة عن هذا الموضوع، لم يكن لدَي تصورٌ كافٍ وصورة واضحة عن هذه المشكلة التي تواجه لغتنا الجميلة، لذا فقد رحت أجمع المصادر والمراجع المتخصصة وعندما أنتهيت من ذلك حاولت أن أضع خطة للبحث غير اني أستصعبت ذلك، من أي (زاوية) سأدخل الموضوع. وأزدادت الصعوبة عندما علمت أن هناك عدداً من الزملاء قد كتب عن هذا الموضوع نفسه(1) لذا ارجأت الكتابة بضعة أيام (ريثما تختمر الفكرة ومعها الموضوع) فعملية الكتابة هي حالة إبداع وبالتالي ولادة ولكن ينبغي انتظار الفرصة المناسبة. انها أشبه (مع الفارق في الطبيعة) بعملية (خلق) جديد لقصيدة، فالشاعر لا يقول: حسناً. سأكتب الآن قصيدة جديدة. فالصدفة الإبداعية (إذا جاز القول) هي المخاض الذي يأتي بها، وكل شاعر لا يعرف لماذا يكتب الشعر ؟ أو بعبارة أخرى، لم يأتِ شخص ويقول: لقد قررت ان أصبح شاعراً الآن ؟ كل الذي يستطيع فعله الشاعر (كإرادة خاضعة له تماماً) هو المواظبة وتطوير مستواه على صعيد اللغة والتكنيك (من الناحية الشكلية) والثقافة والاطلاع على منابعها ومشاربها دون تحديد، فالشاعر يجب ان يسعى لأن يعرف كل شيء (هذا من الناحية الموضوعية)، يقول سقراط: (لقد ادركت ان الشعراء لا يكتبون الشعر لأنهم حكماء، بل لأن لديهم طبيعة أو هبة قادرة على ان تبعث فيهم حماسة... إذن فالشعراء – من هذه الناحية – لا يختلفون عن الأنبياء والكهنة الذين ينطقون بالكلام الحسن، دون ان يعرفوا ماذا يقولون).

اذن هذه الصعوبة أخذت طابعين: داخلي، صعوبة الموضوع نفسه. خارجي، كونه مطروق من آخرين. لذا كيف أكتب وبنفس الوقت أتجنَّب التكرار (رغم اني لم أطَّلع على كتابات الزملاء)، ولكن كونهم قد انجزوا الدراسة قبلي فهذا ما يمنحهم أفضلية، الشيء الوحيد الذي جعلني أخوض غمار هذه الصعوبة (بالإضافة لنشوة التحدي) هو عشقي للغتي العربية الفصيحة، تلك اللغة التي لا تدعني حتى في النوم عندما أفز من هاجس ما فأسمعها تنادي، أكتبني على ورقة وعد لسريرك وإلا فالقلق والأرق مصيرك، فيكون لها ذلك، عشقتها، فأصبحت تلميذاً (وسأظل) في حضرتها فأتقنت (أو أظن اني فعلت) لغتها وخطها (ومارسته بكافة أنواعه) وأدبها وشعرها، بل حتى التفكير (لا أرتكبه) إلا معها (ولا أخونها) مع لغة أخرى وإن فعلت فإتمام واجب للغة أجنبية.

بعد مضي مدة بدأت بالكتابة وشيئاً فشيئاً تكرَّس الموضوع وأخذ طابعه النهائي، أخذ شقين، تاريخي وواقعي، وكل له طريقه، إذ بيَّنت الدور الريادي للغة العربية الذي لعبته في التأريخ فكانت لغة امبراطورية عربية إسلامية سادت الزمن حتى ان الكثير (حج) إلى بغداد لينهل من علومها وليبَّين لأقرانه انه قد أمتلك ناصية العلم والثقافة وانه أصبح من علية القوم بدليل انه يتحدث العربية ويكتب بها بغض النظر عن كونه عربياً مسلماً أم لا، فهي لغة الحضارة. الشق الثاني، دراسة واقعها والمشاكل التي تعترضها في ظل ثورة المعلومات والإنترنت والأقمار الصناعية مما دفع بعض الأصوات (العربية والإسلامية للأسف) تنادي تارة باستخدام اللاتينية كأحرف أو إحلال الإنكليزية أو الفرنسية، أو الاستعاضة بالعامية ؟! وهي دعوات مريضة تنم عن أهتزاز الشخصية وضعفها فضلاً عن عدم القدرة على استجلاء الرؤيا والوقوف على سبب هذا التراجع، وعندما شرعت بالكتابة عن هذا الموضوع كنت متأكداً من ان الخلل ليس باللغة العربية الفصحى (هذه اللغة العظيمة المرنة الرائعة) بل بمن يمثلها من علماء ومتخصصين، وعندما خضت غمار البحث تأكدت أكثر فأكثر وتيقنت من هذه الحقيقة الناصعة وقد أقترحت أو ذكرت بعض الوسائل الكفيلة بحل هذه المشكلة دونتها في الخاتمة.

وفي النهاية، خرجت بهذا البحث المتواضع، والذي استفدت منه شخصياً وزاد أهتمامي وتمسكي وقناعتي بسيادة هذه اللغة الجميلة والتي هي هوية كل عربي ومسلم، راجياً ان ينال رضا كل من يطلع عليه ويطالعه ومن الله التوفيق.




وليد محمد الشبيـبي
7 حزيران/ يونيو 2001






























الفصل الأول
اللغة العربية والتأريخ






المبحث الأول
اللغة العربية هي اللغة الأم للأقوام السامية


من المسلَّم به ان القبائل العربية التي نزحت من الجزيرة العربية كانت كلها تتكلم لغة واحدة هي اللغة العربية الأصلية (اللغة الأم) قبل ان تتفرق (وكانت الأرض كلها لساناً واحداً ولغة واحدة)(2)، ثم تفرَّع من هذه اللغة عدة فروع أنطبع كل منها بطابع المكان والبيئة الجديدة على مقتضى ناموس الأرتقاء.

وقد سمَّى العلماء هذه اللهجات السامية أو اللغات السامية نسبة إلى سام بن نوح تمييزاً لها عن اللغات الآرية والطورانية، ومن الجدير بالذكر ان الباحث الألماني شلوتزر عندما قام بدراسة اللغات الشرقية عام 1781 م أطلق على اللغات ذات الأصل الواحد تسميات مأخوذة من التوراة مثل، السامية والحامية، وهذه التسميات ولا شك لا تمثل الواقع الحقيقي لأصل اللغات الشرقية، حيث ان المعلومات التي اسماها شلوتزر باللغات السامية جاءت بالدليل القاطع، على ان اللغة السامية الأم هي اللغة العربية نفسها، ولبيان هذه الحقيقة، نقول، ان دراسة وتحليل كل ما وصلت إليه ايدي المستشرقين وعلماء اللغة العربية من نصوص وآثار كتابية لجميع لغات أقوام الجزيرة العربية المعروفة حتى وقتنا هذا قد أثبتت بأن اللغة العربية هي من أقدم لغات أقوام الجزيرة العربية، ذلك لانها اللغة الوحيدة من بين شقيقاتها التي أحتفظت بظاهرة الإعراب والتنوين(3).

والسبب الذي أدى إلى أحتفاظ اللغة العربية بظاهرة الإعراب والتنوين هو انها لم تتأثر بأية لغة من اللغات بسبب البيئة الصحراوية لجزيرة العرب، حيث منعت عنها تلك الظروف الاتصال باللغات المحيطة بالجزيرة العربية.

وفضلاً عن ذلك، فان دراسة اللغة الأكدية وبالأخص أقدم نصوصها قد وضحت لنا قرابة اللغة المذكورة وصلتها الوثيقة باللغة العربية، ومن أبرز الأدلة على الصلة هذه هو ان اللغتين الأكدية والعربية الوحيدتان اللتان أحتفظتا بظاهرة المثنى وظاهرة الإعراب، والسبب في ذلك هو ان الأكديين هم من أوائل أقوام الجزيرة العربية الذين قدموا إلى العراق من دون ان يستقروا لفترة طويلة في مكان ما من قبل دخولهم العراق والعرب هم آخر قوم من الأقوام المذكورة الذين دخلوا العراق من دون ان يستقروا في مكان ما من قبل دخولهم ولذلك تحمل لغة كل منهما المواصفات الأساسية التي تتمتع بها لغة أقوام الجزيرة العربية الأم والتي أسماها كما ذكرنا شلوتزر باللغة السامية(4).

ويرجَّح عدد من خبراء اللغة ان اللغة التي يتكلم بها بدو الجزيرة العربية حالياً هي أقرب جميع اللهجات إلى اللغة العربية الأصلية التي كان يتكلم بها ابناء الجزيرة قبل ان تنفصل لهجاتهم في مستوطناتهم الجديدة، وذلك على أساس ان هؤلاء بقوا منعزلين في صحرائهم دون ان يختلطوا بالأقوام الأخرى الغريبة في لغاتها وقومياتها(5).

يقول المستشرق اولمستيد: ((ان البدو والعرب كانوا أول من تكلم باللغة السامية، وإذا أردنا ان نتفهم الخصائص الأصلية لهذه المجموعة من اللغات السامية على حقيقتها فعلينا ان نتجه إلى العربي أبن البادية السورية الذي يجوب شمالي جزيرة العرب، لأن هؤلاء هم وحدهم حافظوا على العادات والتقاليد القديمة دون ان يطرأ عليها أي تغيير))(6) ويؤيد ذلك المستشرق عبد الله فيلبي الذي قال: ((ان اللغة العربية التي يعترف الخبراء في كونها أقرب من جميع اللغات السامية إلى اللغة الأم الأصلية التي أشتقت منها جميع هذه اللغات هي على أغلب الأحتمالات أقدم لغة في العالم لم تزل حية حتى يومنا هذا))(7) ويرجع الفضل إلى القرآن الكريم الذي حافظ على أصل اللغة الأم (لغة الضاد) وهي لا زالت اللغة التي يتكلم بها أكثر من مائة وخمسين مليون نسمة تقريباً في الأقطار العربية والإسلامية.

اختراع العرب للحروف الهجائية


يتفق العلماء على ان الكنعانيين الذين نزحوا من جزيرة العرب وأستقروا في فلسطين كانوا أول من أستعمل الحروف الهجائية في الكتابة، وهي الحروف التي أكتشفت في شبه جزيرة سيناء. ويعود تاريخها إلى حوالي سنة 1850 قبل الميلاد، ومن الكنعانيين أنتقلت إلى الفينيقيين الذين نقلوها بدورهم بين سنة 850 و 750 قبل الميلاد إلى الاغريقية واللاتينية وصارت تعرف في اليونانية بأسمها العربي الأصلي (الألف باء)، وقد أحتفظ اليونانيون بالترتيب نفسه الذي وضعه الفينيقيون من حيث تسلسلها ومن حيث طريقة كتابتها من اليسار إلى اليمين وفق الطريقة الأصلية للفينيقيين. والفينيقيون والكنعانيون تسميتان لمسَّمى واحد. وقد حمل الآراميون في ما بعد الحروف الهجائية من سواحل البحر الأبيض المتوسط شرقاً إلى آسيا حتى الهند.

وقد أطلق على الحروف التي أكتشفت في شبه جزيرة سيناء أسم كتابة طور سيناء أو الابجدية السينائية، وهذه الكتابة البسيطة جاءت باللغة الكنعانية القديمة.

وقد وجد عدد من هذه النماذج بالأحرف نفسها في سيناء أيضاً كما وجد منها أيضاً في جنوبي فلسطين، وقد كتبت كل هذه النماذج باللهجة الكنعانية القديمة. ويؤكد خبير اللغات (دايرنجر) بأن مصدر أختراع الابجدية (الفا بيت) اللاتينية يرجع إلى منطقة فلسطين وسوريا وهي تنفرد بين جميع مناطق الشرق الأدنى في هذا الأختراع الذي يمثل شبه جسر يجمع بين حضارتي مصر وبلاد الرافدين كما يؤكد الدكتور ولفنسون على ان الخط الكنعاني (الأبجدية) هو من صنع الكنعانيين وأختراعهم وحدهم لأنه لا دليل على وجود ابجدية حرفية من هذا النوع عند غيرهم من الأمم(Cool.

ويعلل الخبراء كيفية نشوء فكرة الأخذ بالأحرف بدلاً من الصور هو ان الكنعانيين الذين كانوا يعملون في مناجم طور سيناء أهتدوا إلى التدوين بالحروف الابجدية بان أخترعوا الكتابة الهيروغليفية التي تشير إلى المعاني ومقاطع الكلمات بصور وإشارات وأكتفوا بالحروف الأولى من أسماء الصور فتكونت عندهم مجموعة من الحروف كونت الابجدية الأولى، فأخذوا مثلاً صورة رأس الثور عن الهيروغليفية، فأغفلوا لفظها باللغة المصرية وأطلقوا عليها ما يقابله في لغتهم الخاصة بهم فصارت هذه العلامة الألف، وعلى هذا النمط عالجوا صورة البيت فأطلقوا عليها ما يقابله في لغتهم وأعتمدوا على الحرف الأول من أسمها وهو الباء وهكذا دواليك فتكونت من هذه الأحرف الابجدية وهي مؤلفة من اثنين وعشرين حرفاً. وقد أنتشرت هذه الابجدية التي تعد أقدم ابجدية معروفة حتى الآن شرقاً وشمالاً وجنوباً فصارت أصل الابجديات في مختلف الأماكن بعد أن تطورت في كل منها حسبما أقتضته طبيعة لغة أهله، فمنهم من حافظ على شكلها الأصلي كما وضعت في الأصل ومنهم من غيَّر فيها وأضاف إليها أو نقَّص منها.

يستدل مما تقدم أن العرب كان لهم أكبر دور في تطوير الثقافة العالمية، فهم مخترعو الحروف الابجدية التي تقدم شرحها وبعد ان أنتقلت في أرجاء الجزيرة وأطرافها تطورت إلى عدة ابجديات، ثم عادت فأستقرت في قلب الجزيرة العربية في شكلها الأخير (عربية القرآن الكريم) المأخوذة عن النبطية المتأخرة، كما يتضح أيضاً ان الكتابة العبرية بمعنى اليهودية لم تكن لها أية صلة في نشوء الابجدية الكنعانية وتطورها وهي لم تتعد كونها واحدة من الابجديات المتفرعة من الابجدية الكنعانية الأصلية(9).





المبحث الثاني
العرب والعربية في القرآن الكريم


يُعد القرآن الكريم أول مصدر ورد فيه لفظ (العرب) للدلالة على معنى قومي يتعلق بالجنس العربي، كما يعتبر أقدم مصدر عربي وردت فيه صيغتا (أعراب وعربي) حيث وردت لفظة (أعراب) عشر مرات(10)، وهي كالآتي: ] وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ[ (سورة التوبة/الآية 90) ]الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ (سورة التوبة/الآية 97) ] وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ (سورة التوبة/الآية 98) ] وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [ (سورة التوبة/الآية 99) ] وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ[ (سورة التوبة/الآية 101) ] مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ [ (سورة التوبة/الآية 120) ] يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا [ (سورة الأحزاب/الآية 20) ]سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [ (سورة الفتح/الآية 11) ] قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [ (سورة الفتح/الآية 16) ] قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [ (سورة الحجرات/الآية 14).

كما وردت لفظة (عربي) إحدى عشر مرة(11)، منها عشر مرات نعتاً للغة التي نزل بها القرآن الكريم بأنها لغة واضحة بيَّنة ثم أستخدمت مرة واحدة لتنعت شخص الرسول (e)(12) في قوله تعالى: ] وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [ (سورة فصلت/الآية44) أما الآيات القرآنية التي وردت فيها لفظة (عربي) فهي كالآتي: ] إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[ (سورة يوسف/الآية 2) ] إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[ (سورة الزخرف/الآية 3) ] وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا[ (سورة الرعد/الآية 37) ] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ [ (سورة النحل/الآية 103) ] وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا [ (سورة طه/الآية 113) ] بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ[ (سورة الشعراء/الآية 195) ] قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ[ (سورة الزمر/الآية 28) ] كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[ (سورة فصلت/الآية 3) ] وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [ (سورة الشورى/الآية 7) ] وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ[ (سورة الأحقاف/الآية 12).

ووردت كلمة (عرب) مرة واحدة فقط وكالآتي: ] عُرُبًا أَتْرَابًا[ (سورة الواقعة/الآية 37).

وقد نزل القرآن الكريم محتوياً على كل فنون العربية، شاملاً لكل أبوابها، حتى صار النص منه وما يقابله من قول شعراً كان أم نثراً قيل أو نظم في العصر الذي سبق الإسلام أو صدر الإسلام قاعدة ومثلاً ثابتين لا جدال فيهما ولا خصام حولهما(13).

ويبدو ان استعمال لفظة (عرب) في القرآن الكريم على هذا النحو قد هدت الشعراء إلى التعبير عنه، فقال كعب بن مالك:
بدا لنا فأتبعناه ُنصَّدقه وكذَّبوه فكنا أسعد العربُ(14)






(1) ُقدم هذا البحث كأحد مستلزمات إكمال السنة التحضيرية لدراسة الماجستير بالتاريخ للعام الدراسي 2000 – 2001 (معهد التاريخ العربي والتراث الفكري للدراسات العليا – قسم التراث الفكري/ مادة (التراث وأثره في النهضة العربية) بإشراف د. خضير عباس الجميلي) وقد حاز على تقدير (ممتاز).


(2) سفر التكوين 11: 1 ، العهد القديم.


(3) هبو، الدكتور أحمد أرحيم، المدخل إلى اللغة السريانية، (بغداد: 75- 1976) ص 21.


(4) رشيد، د. فوزي، ((اللغة العربية هي اللغة السامية الأم))، مجلة الأقلام، العدد 3/4 (بغداد: 1993)، ص 135 .


(5) سوسة، د0 أحمد، حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور، (بغداد: 1979) ص 103 .


(6) سوسة، د0 أحمد، تاريخ حضارة وادي الرافدين، (بغداد: دار الحرية للطباعة، 1983) ج 1 ، ص 291 .




(7) سوسة، د. أحمد، نفس المرجع ، ص 291 .


(Cool سوسة، د. أحمد، نفس المرجع ، ص 314 .




(9) سوسة، د. أحمد، نفس المرجع ، ص 315 .




(10) في سورة التوبة/ الآيات 90 و97 و98 و99 و101 و120 وسورة الأحزاب/ الآية 20 وسورة الفتح/ الآيتان 11 و16 وسورة الحجرات/ الآية 14 .


(11) في سورة يوسف/ الآية 2 وسورة الرعد/ الآية 37 وسورة النحل/ الآية 103 وسورة طه/ الآية 113 وسورة الشعراء/ الآية 195 وسورة الزمر/ الآية 28 وسورة فصلت/ الآيتان 3 و44 وسورة الشورى/ الآية 7 وسورة الزخرف/ الآية 3 وسورة الأحقاف/ الآية 12 .


(12) الشبيـبي، وليد محمد، العصبية والنسب عند قريش والعرب (ط 1، بغداد: مكتب المدى للطباعة، 2001)، ص 21 – 22 ، كذلك أنظر: فريحات، د. حكمت عبد الكريم والخطيب، إبراهيم ياسين، مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية (عمَّان: دار الشروق للنشر والتوزيع، 1989)، ص 24 – 25 .


(13) الكلكاوي، الحاج جاسم، العرب في الكتاب والسُـنَّة والتأريخ (كربلاء: مطبعة أهل البيت، 1970)، ص 30 – 33 .


(14) فريحات، المرجع السابق، ص 25 – 26 .


_________________
<P>
<BR>
<BR></P>

وليد محمد الشبيبي

avatar
مؤسس المنتدى ومديره المسؤول
اللغة العربية في مواجهة تحديات الفتوحات العربية الإسلامية


بعد ان أنتشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية مشرقاً بنوره على كل بقعة من هذه الأصقاع التي أهتدت بنوره، تواصلت الفتوحات العربية الإسلامية حتى بدأت بلدان كثيرة غير عربية تدخل الإسلام، ففي الشرق والشمال كانت بلاد فارس وخراسان والديلم والأناضول فأزداد عدد هؤلاء من الفرس والقزوينيين والأتراك وغيرها من القوميات غير العربية، حتى بد اللحن يتغلغل في اللغة العربية، فكان هذا أول تحدي وتهديد (لذات) اللغة العربية الفصحى بعد ظهور الإسلام وقد ظهر ذلك بشكل جلي في عهد الخليفة الراشد الإمام علي بن أبي طالب (كرَّم الله وجهه)، حيث نقرأ في كتاب (تاريخ الخلفاء) لجلال الدين السيوطي (المتوفى في عام 911 من الهجرة) ما يليSad(قال أبو القاسم الزجاجي، في أماليه: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري، حدَّثنا أبو حاتم السجستاني، حدَّثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي، حدَّثنا سعيد بن سلم الباهلي، حدَّثنا أبي، عن جدي، عن أبي الأسود الدؤلي أو قال: عن جدي أبي الأسود، عن أبيه، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (t) فرأيته مطرقاً مفكّراً، فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال: إني سمعتُ ببلدكم هذا لحناً، فأردت أن أصنع كتاباً في أصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا، وبقيَتْ فينا هذه اللغة، ثم أتيته بعد ثلاث، فألقى إلي صحيفة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، الكلمة أسم ، وفعل ، وحرف؛ فالاسم: ما أنبأ عن المسمى، والفعل: ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف: ما أنبأ عن معنى ليس بأسم ولا فعلٍ، ثم قال (u): تتبعه وزد فيه ما وقع لك، وأعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر، قال أبو الأسود: فجمعت منه أشياء، وعرضتها عليه، فكان من ذلك حروف النصب، فذكرت منها إنَّ، وأنَّ، وليت، ولعلَّ وكأن، ولم أذكر لكن، فقال لي (u): لِمَ تركتها ؟ فقلت: لم أحسبها منها، فقال: بل هي منها، فزدها فيها))(15)، وهكذا يشير جلال الدين السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء) إلى هذه المشكلة الخطيرة والتي واجهت اللغة العربية الفصحى في عهد الخلفاء الراشدين والتي تصدَّى لها بكفاءة الإمام علي بن أبي طالب (t) تواصلاً مع النهج الذي أختطه الرسول الأعظم محمد (e) ومن بعده الخلفاء الراشدين أبو بكر الصدَّيق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان (y)، حيث ان اللغة العربية الفصحى تعد من الأهمية بمكان ما يجعل مهمة التصدي للتحديات التي تواجهها لا تليق إلا بشخص بمستوى الإمام علي بن أبي طالب (كرَّم الله وجهه)، فالقرآن الكريم كلام الله تعالى قد نزل بلسان عربي فصيح وهذا يعني ان اللغة العربية الفصحى محميّة ومصانة ما بقي يوم على وجه البسيطة، لذا فاللحن كان سيستشري وينتشر لو لم توضع مبادئ وقواعد النحو بالشكل الذي تمت فيه.

متعلمو اللغة العربية في صدر الإسلام


ان عرب الفترة السابقة للإسلام – لا سيما القريبة العهد منه – كانوا قد عرفوا الكتابة باللغة العربية، وكان لهم معلمون في بعض الجهات عرف منهم، عمرو بن زرارة، وكان يُسمَّى كذلك الكاتب، وغيلان بن سلمة بن معتب (أسلم يوم الطائف) ويوسف بن الحكم الثقفي (والد الحجاج بن يوسف الثقفي)، وبشر أبن عبد الملك السكوني الذي لم يمنعه كونه أخاً لأكيدر حاكم دومة الجندل من أن يكون معلماً، كذلك الأوس والخزرج كان فيهم من يعرف الكتابة الا ان يهود المدينة كان فيهم عدد أكثر ممن يعرف الكتابة. وكانوا يعلَّمون الصبيان بالمدينة(16). ولما جاء الإسلام كتب بين يدي النبي (e) عدد من المسلمين وأشارت بعض الآيات القرآنية إلى أن عرب الفترة السابقة للإسلام كانوا يدونون الأخبار والأساطير وان هناك من كان يملي هذه الموضوعات في مجالسه، قال تعالى: ] وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ (سورة الفرقان/الآية 5).

لا شك ان الإسلام كان وراء نشاط الكتابة في التفسير والحديث والسير والمغازي ثم في النشاط العلمي في سوى ذلك من المعارك. وقد مر التدوين في مرحلتين، كانت الأولى نشاطاً واسعاً للرصد والتسجيل والتقصي والجمع ثم تلتها مرحلة التصنيف والتأليف التي تناولت المواد المجموعة بالتنظيم والتنسيق والتبويب وبالتالي التحليل والاستنباط والمقارنة والابتكار فكان الفقه والتشريع نتيجة لتدوين الحديث، والمعاجم نتيجة لتدوين اللغة والنقد الأدبي نتيجة لجمع منظوم العرب ومنثورهم. وقد حفظ التراث العربي الحافل خلال عهود مديدة(17)، ويرجع الفضل الأول لكل هذا هو استجابة لغتنا العربية (ومرونتها) لمنطق الحضارة وناموس التطور، قابل ذلك وجود لغويين ونحاة عظام فاستطاعوا أن يساهموا في إرساء دعائم هذه الحضارة العظيمة.





المبحث الثالث
الدراسات اللغوية والنحوية


شرَّف الله تعالى اللغة العربية بالقرآن الكريم وبالرسول الأعظم محمد (e)، هذه اللغة العريقة العظيمة أهتم بها أبنائها وأعتزوا بها، وقال الرسول الكريم (e): ((أنا أفصح العرب بيد اني من قريش ولساني لسان سعد))، وقد رويت عنه (عليه الصلاة وآله وسلَّم) وعن الصحابة الأقوال الكثيرة التي ترفع من شأنها وتحث على العناية بها والتأليف فيها والمحافظة عليها وصونها من التأثر بلغات الأقوام الأخرى وحمايتها من العجمة واللحن والتصحيف والتحريف، وبعد نزول القرآن الكريم زاد أهتمام العلماء العرب بهذه اللغة التي أرتفعت في نظرهم بعده، وأصبحت عنوان دينهم ودنياهم، وكان القرآن الكريم السبب المباشر لظهور الدراسات اللغوية وتطورها، فقد نزل بلغة العرب وبألفاظهم وعلى أساليب كلامهم ليفهموه ويطبَّقوا شريعته وأحكامه.

مراكز الدراسات اللغوية


أن البحث في معاني القرآن الكريم وتفسيره أدى إلى الأهتمام بجمع اللغة عن القبائل العربية الفصيحة وكان من أوائل العلماء المهتمين بذلك هم الذين أستقروا بالبصرة أولى المدن التي مصَّرها المسلمون في العراق بعد ان حررها العرب المسلمون، كانت هذه المدينة منبع الدراسات اللغوية والنحوية ومن الأسباب التي جعلت البصرة (دون غيرها من المدن والأمصار) تكون مركزاً لهذه الدراسات لا بل ان علم النحو قد وُضع فيها من قبل علمائها، هو وفود القبائل العربية إليها وأغلبهم من العرب الممعنين في البداوة – عدا قريش – وهم من مضر، كقبائل قيس وتميم، ومن ربيعة كقبيلة بكر بن وائل، وتيم الرّباب وبني ضبيعة ثم تبعتهم قبيلة الأزد اليمانية التي كانت مساكنها (عُمان) كما وفدت إليها جماعات من عرب الحجاز ونجد من قريش وكنانة ومن ثقيف وباهلة، ومن عبد القيس وغيرهم وكذلك سكنها في نشأتها الأولى بعض الصحابة، كأبن عباس وأنس بن مالك، ونزل فيها الإمام علي بن أبي طالب (t) وأختلف إليها وغيرهم من الشخصيات الكبيرة وبنفس الوقت فقد سكنها الأعاجم الذين وفدوا إلى البصرة بحكم كونها ميناءاً بحرياً وهم جاليات من الهند والسند والصين وزنجبار وفارس وأتخذتها مسكناً وهكذا فقد نشأ جيل من الناس التاثت لهجته فوجدت لغة تخاطب كانت مزيجاً من العربي والأجنبي وهكذا تعرَّضت لغة القرآن الكريم لخطر التشويه وذلك يعني أستغلاقه وعدم فهم الأجيال الناشئة له وللسُنَّة النبوية الشريفة فكان من أول السمات على الخطأ في طريقة التعبير هو اللحن ولأن العرب منذ القدم يعتزون بلغتهم لذلك فقد هالهم الأمر وهكذا أنكب علماء اللغة والنحو في البصرة قبل غيرهم في وضع النحو(18). اذ أستطاع القائمون على هذه الدراسات ان يضعوا أصولها وضوابطها وأقيستها(19) وكانت الكوفة ثاني مدينة مُصرِّت في العراق بعد الفتح الإسلامي سنة 17 هـ الا ان الدراسات اللغوية والنحوية تأخر ظهورها فيها، اذ بدأ الكوفيون بالتلمذة لائمة البصريين بعدما يقرب من مائة سنة على بدء البصريين بدراسة النحو وقد وجَّه الكوفيون أهتمامهم إلى القرآن الكريم فعنوا برواية حروفه وأشتغلوا بقراءته وإقرائه، وقد أستوعب الكوفيون كثيراً من القراءات الشائعة والقليلة، فكان أكثر أئمة القراءة الأولين في الكوفة، كأبي عبد الرحمن السُّلمي (ت 74 هـ) وزر بن حبيش الأسدي (ت 137 هـ) وقد بزَّوا جميع أمصار الإسلام فلم يكن لأي مدينة من المدن الإسلامية الكبيرة المعروفة آنذاك غير قارئ واحد من القراء السبعة في حين كان للكوفة وحدها ثلاثة من السبعة وهم: عاصم بن أبي النجود (ت 128 هـ) وحمزة بن حبيب الزيات (ت 156 هـ) وعلي بن حمزة الكسائي (ت 189 هـ)، ولم يتميز النحو الكوفي عن البصري الا حينما أخذ الكسائي في دراسته ولذا يُعدّ المؤسس الحقيقي للمذهب النحوي الكوفي(20)، اذاً، سبقت البصرة جميع الأمصار العربية والإسلامية في وضع النحو ولأسباب جاءت عبارة عن تحدي للغة العربية وفصاحتها فكان وضع النحو رد فعل على اللحن والعجمة وهذا التحدي لم يظهر بصورة واضحة وحادة في الكوفة والفسطاط وبلاد الشام ومكة المكرمة والمدينة المنورة وغيرها حيث أصبحت البصرة لذلك كعبة دارسي النحو.

وقد أشتهرت في البصرة والكوفة مراكز كان لها الأثر الأكبر في نشأة علوم اللغة وتطورها وأبرز هذه المراكز هي:

1 – المسجد .

2 – المربد .

3 – دور الخلفاء والأمراء والوزراء والأغنياء .

4 – مجالس المناظرة .

5 – كذلك كانت للرحلات أثر بارز في نشأة وتطوير علوم اللغة .







من أعلام النحو العربي


ومن هؤلاء الأعلام الذين وضعوا قواعد هذه اللغة وأعلوا صرحها وأحسنوا رعايتها وتنشئتها:

1 – الخليل بن أحمد الفراهيدي الازدي (100 – 175 هـ) : ولد في قرية من قرى عُمان ثم هاجر أهله إلى البصرة التي كانت من أكبر الأمصار الإسلامية، وأبعدها صيتاً في العلم، وأحفلها بالعلماء، ونزل أهله في ظاهرة البصرة على عادة العرب الذين كانوا ينزلون مصراً من الأمصار. والخليل أول من نهج لدراسة اللغة نهجاً لغوياً سليماً، وهو أول من درس الأصوات اللغوية وصفاتها وراقب تأثير بعضها في بعض، وهو مبدع أول معجم لغوي شامل، لم يستطع أحد ممن تقدمه أو ممن عاصره أن يهتدي إلى شئ مثله، وهو (كتاب العين) الذي يُعد أول معجم ليس في العربية فحسب بل في تاريخ جميع اللغات الإنسانية كافة، وهو أول من أملى في مجلس محاضراته موسوعة نحوية كان القدماء ينظرون إليها على انها نموذج كامل ثم كان أول من درس موسيقى الشعر وأستطاع أن يحصر أوزان الشعر العربي في بحوره الستة عشر. بإختصار كان الفراهيدي عبقرياً حتى وفاته كانت بسبب استغراقه في التأمل (على عادته) وهو يسير إلى المسجد وما ان دخله وهو مستغرق في تأمله حتى صدمته سارية فأودت بحياة هذا العبقري الذي قل نظيره في البشرية.

2 – سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان (ت 180 هـ) : تتلمذ على أيدي عدة علماء منهم الفراهيدي وكان سيبويه على قدر كبير من الذكاء إلى حيث أستلفت الخليل إليه، ورأى الخليل فيه تلميذاً جديراً بالعناية، فأدناه من مجلسه، حيث لازم مجلسه قرابة عشر سنوات أستطاع خلالها أن يجمع من أقوال أستاذه وآرائه وتعليقاته وتفسيراته وشروحه في أصول النحو ومسائله ما كان يملأ ألف ورقة، وكان لسيبويه الفضل في نقل آراء الخليل وحفظها وتصنيفها وشرح ما أنبهم منها وفي جمع ما تيّسر له من آراء أخرى لشيوخ آخرين كان سيبويه قد تلمذ لهم وأخذ عنهم.

3 – يحيى بن زياد الفرّاء (144 - 207 هـ) : ولد في الكوفة والتي كانت آنذاك مقصد الطلبة ونشأ في بيئتها، كان أبوه مولى لقبيلة عربية كبيرة هي بني منقر (بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف)، التي منها خالد بن صفوان، وشبيب بن شبة اللذان عرفا بالخطابة وبلاغة القول. من كتبه المهمة (معاني القرآن) و(كتاب الحدود) والذي فصل أبن النديم القول فيه، وتلمذ له فيه أبو الطيب المتنبي وتأثر به ونحا في شعره منحى الكوفيين، وله كتب عديدة أخرى. كان يلجأ إلى الرواية كلما أراد إلى تقعيد قاعدة أو تأصيل أصل، ولذلك كان القرآن الكريم في مقدمة مصادره اللغوية.

4 – الأخفش، أبو الحسن سعيد بن مسعدة (توفي بين 215 - 221 هـ) : كان من الحُفّاظ والنقلة وكان يذهب في عمله مذهب المؤدبين، وكان الأخفش يتكَّسب بعلمه وحرفة الأدب آفة الأدباء، كما كان يقول الفراهيدي، كان الأخفش يؤدب أولاد الكسائي غير ان الأخفش قد تم تعظيم قدره أكثر مما يستحق ؟!

5 – ثعلب، أبو العباس أحمد بن يحيى (200 - 291 هـ) : أعجب ايما اعجاب بعلم الفرّاء فورث علمه فأقبل عليه الطلبة وغص مجلسه بالدارسين وتتلمذ على يديه اعلام اللغة والأدب أمثال: أبو إسحاق الزجاج، أبن كيسان، نفطويه، علي بن سليمان الأخفش، أبن خالويه ،أبو بكر بن الأنباري، وأبو عمر الزاهد، وغيرهم كُثر، وكان ثعلب مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب ورواية الشعر القديم، وكان على علم بالمنهج الذي تقوم عليه دراسة اللغة فلم يكن يحيد عنه أو يتخطاه.

6 – المبّرد، أبو العباس محمد بن يزيد (210 - 285 هـ) : كان من أعمدة المدرسة البصرية في النحو (القائمة على النظر العقلي) (مقابل منافستها المدرسة الكوفية القائمة على النقل). هاجر من البصرة إلى بغداد (قاعدة الخلافة) يحدوه الأمل بحياة هانئة بسبب ما يحمله من علم، وفعلاً فقد بزغ نجمه وتحلَّق حوله الدارسون، قال عنه أحد الكُتّابSadكان من العلم وغزارة الأدب وكثرة الحفظ، وحسن الاشارة وفصاحة اللسان وبراعة البيان وكرم العشرة وبلاغة المكاتبة وحلاوة المخاطبة وجودة الخط وصحة القريحة وقرب الافهام ووضوح الشرح وعذوبة المنطق، على ما ليس عليه أحد)، وكان أيضاً فصيحاً مفوهاً حافظاً، قوي الحجة، قوي الجدل وطبقت شهرته آفاق العراق، وقد نبغ أيضاً في الأدب وله فيه كتاب (الكامل) الذي كان أحد دواوين الأدب الرئيسة التي حفظت تراث العرب، ومن الجدير بالذكر ان المبرد ينتمي لنفس قبيلة الفراهيدي (قبيلة الأزد اليمانية) وهذا ما يظهر جلياً في كتابه (الكامل) الذي ضمَّن فيه باب طويل عن المهلب بن ابي صفرة الأزدي(21).

ومن الاعلام الآخرين، نذكر: عبد الله بن أبي إسحاق (ت 127 هـ/ 744 م) وعيسى بن عمر (ت 149 هـ/ 766 م) وأبو عمرو بن العلاء (ت 154 هـ/ 770 م) ويونس بن حبيب البصري (ت 182 هـ/ 798 م) وعلي بن حمزة الكسائي (ت 183 هـ/ 799 م) وأبو الخطاب الأخفش الكبير الذي أخذ وروي عن ابي عمرو وطبقته وأبو عمرو الشيباني (ت 206 هـ/ 821 م) وأبو عبيدة يعمر بن المثنى (ت 210 هـ/ 825 م) والأصمعي (ت 213 هـ/ 828 م) وعمرو بن ابي عمرو الشيباني (ت 231 هـ/ 845 م) وأبن الاعرابي (ت 231 هـ/ 845 م)(22) وأبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت 377 هـ) وأبو الحسن علي بن عيسى البغدادي الرماني الوراق (296 – 384 هـ) وأبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المزربان السيرافي (ت 368 هـ) وأبو الفتح عثمان بن جنَّي (ت 392 هـ) ومن النحاة الاندلسيون نذكر، أبو موسى الهروي، والغازي بن قيس وجودي بن عثمان الموزوري (وهو يرجع بكتب الكوفيين بعد أن لقى الكسائي والفراء وأخذ عنهما)، وعثمان بن المثنى، وثابت بن عبد العزيز السرقسطي وأبنه قاسماً، ومحمد بن أبي علاقة البواب القرطبي ومحمد بن موسى بن هاشم بن يزيد، ومحمد بن يحيى الرباحي وأحمد بن عبد الرحمن بن مضاء (513 – 592 هـ) وأبن الرماك عبد الرحمن بن محمد الاشبيلي وأبو الحسن علي بن محمد الاندلسي المعروف بأبن خروف (ت 609 هـ) ومن النحاة المصريون: ولاد المصادري (وهو الوليد بن محمد التميمي المصادري) وأبنه أبو الحسن محمد بن الوليد الذي رحل إلى العراق وأقام فيه وتتلمذ على يد ثعلب والمبرد، وأبنه أبو العباس أحمد بن محمد بن الوليد وأخوه أبو القاسم بن محمد بن الوليد وهنا يبدو لنا الدور الريادي لآل المصادري في إيجاد النهضة العلمية واللغوية في مصر، وأبو علي أحمد بن جعفر الدينوري (ت 289 هـ) وأبن هشام أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف(23).

























المبحث الرابع
شروط من تنقل عنه اللغة العربية


لم يغفل علماء اللغة في البحث عن الفصيح من قبائل العرب، وكان من أوائل من تتبع ذلك في كتب اللغة أبن فارس الذي تكلم على القبائل العربية الفصيحة في كتابه (الصاحبي) وعد قريشاً أفصح العرب بكونها (اللغة الأولى القدمى) كما يقول سيبويه، فقالSadأجمع علماؤنا بكلام العرب والرواة لاشعارهم والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومجالسهم أن قريشاً أفصح العرب السنة وأصفاهم لغة وذلك ان الله جل ثناؤه، أختارهم من جميع العرب وأصطفاهم وأختار منهم نبي الرحمة محمد (e) فجعل قريشاً قطّان حرمه وجيران بيته الحرام وولاته فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يغدون إلى مكة للحج ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقَّة السنتها اذا اتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم فأجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى سلائقهم التي طبعوا عليها فصاروا بذلك أفصح العرب الا ترى انك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم ولا عجرفية قيس ولا كشكشة أسد ولا كسكسة ربيعة ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس)، ولم يخرج ثعلب في مجالسه عن هذا حين قالSadأرتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وتلتلة بهراء وكسكسة ربيعة وكشكشة هوازن وعجرفيّة ضبة)(24)، وحدد أبو نصر الفارابي القبائل الأخرى التي أعتمد على لغاتها في الدراسات اللغوية والنحوية بقولهSadوالذين عنهم نقلت اللغة العربية وبهم أقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من قبائل العرب هم: قيس وتميم وأسد فأن هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعليهم أتكل في الغريب وفي الاعراب والتصريف ثم هذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم)(25)، هذه هي القبائل العربية التي حدد اللغويون فصاحتها وعدّوها ممن يُقتدي بلغاتها.

اللغات التي نزل بها القرآن الكريم


تحدّث الصحابة عن لغات العرب التي نزل بها القرآن الكريم واللغات التي يستحسن أن ُتكتب بها المصاحف، قال أبن فارس في باب (القول في اللغة التي نزل بها القرآن وانه ليس في كتاب الله – جل ثناؤه – شئ بغير لغة العرب)Sad(عن أبن عباس قال: نزل القرآن على سبعة أحرف أو قال: سبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن وهم الذين يقال لهم: عليا هوازن وهي خمس قبائل أو أربع منها سعد أبن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف. قال أبو عبيد: وأحسب أفصح هؤلاء بني سعد بن بكر وذلك لقول رسول الله (e)Sad( أنا أفصح العرب بيد اني من قريش، واني نشأت في بني سعد بن بكر)) وهم الذين قال فيهم أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم. وعن عبد الله بن مسعود، انه كان يستحب ان يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر. وقال عمر (t)Sad( لا يملين في مصاحفنا الا غلمان من قريش وثقيف)) وقال عثمان (t)Sad( أجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف)) هذا مع انه قد جاءت في القرآن الكريم لغات لأهل اليمن معروفة كلغة أزد شنوءة. ويروى مرفوعاً ان القرآن نزل على لغة الكعبين: كعب بن لؤي وكعب بن عمرو وهو أبو خزاعة)).
اللغات التي لا يجوز الأخذ منها


أما اللغات التي لا يصح الأخذ منها والاحتجاج بها لفسادها بمخالطة الأجناس الأخرى فقد حددوها أيضاً، نقل السيوطي عن كتاب (الألفاظ والحروف) لأبي نصر الفارابي (ت 350 هـ/ 961 م) قولهSad( وبالجملة فأنه لم يؤخذ عن حضري قط ولا عن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم المجاورة لسائر الأمم الذين حولهم فأنه لم يؤخذ لا من لخم ولا من جذام لمجاورتهم أهل مصر والقبط ولا من قضاعة وغسان واياد لمجاورتهم أهل الشام وأكثرهم نصارى يقرؤون بالعبرانية، ولا من تغلب واليمن فأنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان ولا من بكر بن وائل لمجاورتهم للقبط والفرس ولا من عبد القيس وأزد عُمان لأنهم كانوا بالبحرين مخالطين للهند والفرس ولا من أهل اليمن لمخالطتهم للهند والحبشة ولا من بني حنيفة وسكان اليمامة ولا من ثقيف وأهل الطائف لمخالطتهم تجار اليمن المقيمين عندهم ولا من حاضرة الحجاز لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين أبتدؤوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم وفسدت ألسنتهم والذي نقل اللغة واللسان العربي من هؤلاء وأثبتها في كتاب فصيَّرها علماً وصناعة هم أهل البصرة والكوفة فقط من بين أمصار العرب))(26)

لغات القبائل حسب فصاحتها


لو عدنا إلى أول كتاب وصل إلينا يجمع علوم العربية وآراء شيوخها منذ نشأة الدراسة النحوية والصرفية واللغوية وهو كتاب سيبويه وتتبعنا اللغات التي أعتمد عليها سيبويه وشيوخه وأحتجوا بها لوجدناها مرتبة بحسب الفصاحة والصفاء ترتيباً قريباً مما ورد عند الباحثين الذين تقدمت أقوالهم، وذلك أنهم جعلوا لغة قريش أفصحها وأعلاها وأقدمها وقد يسميها سيبويه (الحجازية) ويكفيه للتعبير عن صحة الأسلوب وفصاحته أن يصفه بأنه حجازي، ويأتي بعدها في الفصاحة لغة تميم التي قد تساوي لغة الحجاز وقد تتبعها، وقد يعد لغة تميم أصح قياساً في بعض الظواهر الواردة فيها، وتأتي بعد هاتين اللغتين في الفصاحة لغات منها: لغة بني أسد، أو من ترضى عربيته منهم، ومنها: لغة طيء وهي لغة قوية جارية في الأستعمال ومنها بنو عدي – من تميم – وبنو سليم وهم ممن يوثق بعربيته ومنها بنو سعد ومنها قبائل لم يصفها بالفصاحة أو الضعف مثل بعض بني سعد وكعب وغني وخثعم وان قال عنها في موضع بأنها ليست هي الجيدة ومنها لغة فزارة وهي قليلة عنده ومنها لغة بكر بن وائل ولغة قوم من ربيعة(27)، يتبين مما تقدم:

ترتيب اللغات حسب الفصاحة:

1 – لغة قريش (الحجازية): أفصح لغة وأعلاها وأقدمها.

2 – لغة تميم: (قد تساوي لغة الحجاز وقد تتبعها، وقد يًُعد لغة تميم أصح قياساً في بعض الظواهر الواردة فيها).

3 – لغة بني أسد: (أو من ترضى عربيته منهم).

4 – لغة طيء: (وهي لغة قوية جارية في الأستعمال).

5 – لغة بنو عدي: (من تميم).

6 – لغة بنو سليم: (وهم ممن يوثق بعربيته).

7 – لغة بنو سعد.

ومنها قبائل لم توصف بالفصاحة أو الضعف، مثل:

1 – بعض بني سعد.

2 – كعب.

3 – غني.

4 – خثعم.

وقيل عنها انها ليست بالجيدة ومنها:

1 – لغة فزارة.

2 – لغة بكر بن وائل.

3 – لغة قوم من ربيعة.





(15) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، (ت 911 هـ)، تاريخ الخلفاء، (بيروت: دار الفكر، 1988)، ص 169 ، كذلك طبعة أخرى لنفس المصدر المذكور للسيوطي (بلا تاريخ) بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ص 181. كذلك أنظر: القيسي، عبد الجبار علوان النايلة، ((أسباب وضع النحو في البصرة دون غيرها من المدن والأمصار))، مجلة آفاق عربية، العدد 7 – 8 (بغداد: تموز – آب 2000)، ص 65 .


(16) الأسد، د. ناصر الدين، مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية (ط 5، القاهرة: دار المعارف، 1978 م)، ص 50 – 53.


(17) فهد، الدكتور بدري محمد، تاريخ الفكر والعلوم العربية، (بغداد: مطبعة التعليم العالي، 1988)، ص 104 .


(18) القيسي، عبد الجبار علوان النايلة، ((أسباب وضع النحو في البصرة دون غيرها من المدن والأمصار))، مجلة آفاق عربية، العدد 7 – 8 (بغداد: تموز – آب 2000)، ص 63 – 65 .


(19) الحديثي، د. خديجة، ((اللغة والنحو)) بحث ضمن كتاب ، حضارة العراق ، تأليف نخبة من الباحثين، (بغداد: دار الحرية للطباعة، 1985)، ج 7 ، ص 199 .


(20) القيسي، المرجع السابق، ص 66 .


(21) بتصرف من: المخزومي، د. مهدي، اعلام في النحو العربي، (بغداد: منشورات دار الجاحظ، 1980) ، ص 10 – 61 .


(22) الحديثي، د. خديجة، المرجع السابق، ص 207 – 208 .


(23) المخزومي، المرجع السابق، ص 101 – 121 .


(24) من الجدير بالذكر ان بعض اللهجات الدارجة في البلدان العربية ليست بعيدة عن العربية الفصحى، ففي اللهجة الأردنية الدارجة مثلاً نجد عنعنة تميم وكشكشة ربيعة (أي إبدال الكاف شيناً) وغير ذلك من الناحيتين الصرفية والنحوية وللاستزادة، أنظر: أبو الرب، توفيق، (أصالة لغوية في اللهجات الأردنية)، مجلة العربي، العدد 287، (الكويت: أكتوبر 1982) ص 159 – 161 .




(25) الحديثي، ، د. خديجة، المرجع السابق، ص 213 .


(26) الحديثي، ، د. خديجة، المرجع السابق، ص 215 .




(27) الحديثي، ، د. خديجة، المرجع السابق، ص 215 .


_________________
<P>
<BR>
<BR></P>

وليد محمد الشبيبي

avatar
مؤسس المنتدى ومديره المسؤول
مقت العرب للحن


كان العرب يكرهون اللحن ولا يستسيغون سماعه، وان اللحن يعني: الخطأ في الكلام، والرسول الكريم (e) عَدْ من يلحن بحضرتهِ ضالاً، ((فقد روي ان رجلاً لحن بحضرة النبي (e) فقال (عليه الصلاة والسلام): أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل))(مسند أحمد)، وكان العرب يعدون الإعراب عنوان الثقافة التامة والأدب الرفيع، والخلق المهذَّب، ولذلك قالوا: اللحن هجنة على الشريف، وكان الرجل منهم اذا تكلم فلحن سقط من أعينهم، كان خالد بن صفوان يحسن الكلام ويلحنُ في الإعراب، فقال له ذات مرة، بلال بن أبي بردةSad( تحدثني حديث الخلفاء وتلحن لحن السقاءات)). وكان العرب تجتنب من يلحن فيما يكتبونه أو يقرؤونه أجتنابهم بعض الذنوب، قال أبو بكر الصدّيق (t)Sad( لأن أقرأ فأسقط أحبّ الي من أن أقرأ فالحن))، وهذه الرواية تدل على ان أبا بكر يفضّل ترك قراءة كلمات من القرآن الكريم على ان يقرأها خطأ، وكان عمر (t) لا يقبل اللحن ولا يُطيقه أبدأً، ولذلك أمر بضرب أبي الحصين بن أبي الحر العنبري كاتب أبي موسى الأشعري سوطاً وبتأخير عطائه سنة، وفي رواية: يُعزل، لأنه لحن في كتاب كتب فيه: من أبو [كذا] موسى. وهكذا كان شأن الخلفاء الراشدين، فإلى الإمام علي (كرَّم الله وجهه) ينسب وضع اللبنات الأولى في صرح علم النحو (كما مر بنا)، اذ وضع بعض الأبواب وقال لأبي الأسود الدؤلي: أنحُ هذا النحو ُفسمّي نحواً، وكان أبو الأسود الدؤلي (ت 69 هـ) يمجّ اللحن ولا يكاد يسيغه، وقال رجل للحسن البصري: إن لنا إماماً يلحن، قال: أميطوه. أي: أعزلوه (وهو الشيخ محمد الطنطاوي)، لذا فان صراعاً هائلاً نشب بين العرب الفصحاء وبين الذين ولدوا ونشأوا في المجتمع البصري من الذين سرى في السنتهم اللحن والزيغ في اللغة، ومن يقرأ كتب الأدب القديم مثل كتاب البيان والتبيين وكتاب الحيوان للجاحظ (ت 255 هـ) وعيون الأخبار لأبن قتيبة (ت 276 هـ) والعقد الفريد لأبن عبد ربه الاندلسي (ت 328 هـ) والعمدة لأبن رشيق القيرواني (ت 456 هـ)، مثلاً، يرى إمارات ذلك الصراع ماثلة للعيان(28).









المبحث الخامس
تحديث اللغة العربية وإغنائها


ان ثورة التحديث التي عمَّت البلدان العربية والإسلامية قد بدأت أيام محمد علي باشا، وقد كان دور مصر (لموقعها وظروفها) ريادياً في إغناء وتحديث اللغة العربية كما هو الحال في تطوير الكتابة النثرية والشعرية وبأسلوب عربي عصري يساير العصر ومتطلباته دون أن يمارس، بنفس الوقت، قطيعة ابستمولوجية مع التراث العربي الثر، فنجد هناك البعض من الأسماء المهمة تبرز كأعلام مهمة في عملية التجديد هذا أمثال محمود سامي البارودي والشاعر أحمد شوقي، ليس هذا فحسب بل شمل التحديث والتجديد البحث اللغوي والتأليف في علوم العربية وفي اعداد مدرسين للعربية وبخاصة بعد ان تم إنشاء دار العلوم، وهناك من دعا إلى تجديد التأليف في قواعد العربية منهم رفاعة الطهطاوي الذي قدم مشروعاً لإنشاء مدرسة الألسن لاعداد المترجمين والمدرسين وأفتتحت عام 1835 ودعا أيضاً إلى التيسير والبساطة في أسلوب الكتابة وحاول في مؤلفاته (كما ذكر في تخليص الابريز) ((سلوك طريق الايجاز وأرتكاب السهولة في التعبير حتى يمكن لكل الناس الورود على حياضه))(29) كما حاول ان يواجه مهمة تطويع العربية للأفكار والتطورات الجديدة، وان يضع للمعاني المستحدثة أو يشتق لها مقابلات عربية أو يعرب ما يضطر لتعريبه من مصطلحات جديدة وألَّف رسالة في النحو العربي للمدارس بأسلوب جديد (كما قال)، أيضاً أعطى أهمية خاصة لتحقيق ونشر أمهات كتب التراث، وحاول إعادة كتابة التاريخ المصري والإسلامي على المنهج الحديث، وغيره الكثير ممن تصَّدى لمهمة تحديث وتطويع اللغة ومنهم من دافع عن اللغة العربية الفصحى مثل عبد الله فكري الذي رفض من يدعو للعامية ودعا إلى تقويم اللسان ونشر مختلف الكتب بين أفراد الأمة كافة بالعربية الفصحى ودعا القادرين إلى العمل على الإصلاح بأن يعدلوا طريقة التعليم ويسهلوها لتكون أقرب إلى نشر العلوم مع بقاء وحدة اللسان، أما محمد عبدة فقد كان له دور في تطوير أدب المقالة النقدية والإصلاحية وفي تجديد أسلوب الكتابة في الموضوعات الدينية وقد أثرت كتاباته في توسيع مجال الكتابة العربية وفي فتح آفاق جديدة للتفكير والتعبير العربي من جهة وفي تطوير أسلوب الكتابة العربية وبعث الحيوية والتجديد في طرائقه من جهة أخرى، ودعا إلى إصلاح أساليب العربية في التحرير في كافة المجالات، وهو يرى ان العربية في حاجة إلى إصلاح ويشير إلى ما فعلته الشعوب الغربية من تأليف المجامع لوضع المعاجم اللغوية ودراسة تاريخ تطور اللغة. وأسست الجمعيات للمساهمة في هذا الواجب فأسست أول جمعية علمية سنة 1868 وهي (جمعية المعارف) في مصر لنشر الثقافة عن طريق التأليف والنشر وتولت طبع الأصول في التاريخ واللغة والأدب مثل تاج العروس، والبيان والتبيين ... الخ. وقد تجلَّت ظاهرة الدفاع عن العروبة واللغة العربية في كتابات مجموعة من علماء سورية ولبنان فضلاً عن العراق ومصر، وهكذا ممن أنبرى لهذه المهمة الشريفة من أبناء العرب، بطرس البستاني (ت 1883) الذي وضع معجم (محيط المحيط) وأراد به خدمة الوطن وأبناء العربية(30).

أما أحمد فارس الشدياق (1801 - 1887) فقد تصدى للدفاع عن العربية الفصحى ومن وسائل الدفاع عنها وتحديثها هو دعوته إلى إنشاء القواميس والمعاجم، لا بل ساهم بوضع البعض منها، ونذكر منهاSad(سر الليال في القلب والإبدال)) وهذا الكتاب ينبني على عدة مقاصد أهمها إيراد الألفاظ التي هي حكاية عن صوت ثم الفاظها المقلوبة والمبدلة، قال مارون عبود يصف هذا الكتابSadلو وضعنا معاجم اللغة كلها في كفة وسر الليال في كفة لشالت في الميزان، فكلمة البحر تكاد لا تفي صفة لأحمد فارس اللغوي. وهنا، لا غير، يصح أن يقال: هل ركبت البحر ؟ لا في كتاب سيبويه)(31) .

أيضاً وضع أحمد فارس الشدياق (الجاسوس على القاموس) سنة 1866 وأوضح ان الباعث على تأليفه (الرغبة على حث أهل العربية على حب لغتهم الشريفة)(32) وهو بذلك يرد على من يزعمون أن العربية لا تصلح لزماننا ويرى ان النقص في مفرداتها جاء نتيجة لما أستحدث من فنون وصنائع، أيضاً من أغراض إنشائه لهذا الكتاب (الجاسوس على القاموس) الدعوة إلى وضع القواميس على النسق الحديث، فالقواميس القديمة في رأيه وقاموس الفيروزأبادي على الأخص، فيها من القصور والإبهام وغيرها من الأسباب، وقد هاله ان لغات الأجانب أخذت تزاحم اللغة العربية عند أهلها، لأن ترتيب قواميسهم أسهل والوصول إليها أعجل...(33).

وفي عام 1930 كتب جبر ضومط عدة مقالات تناولت جوانب من تاريخ العربية وفلسفة نشوئها وتطورها وتوسع في الحديث عن غنى العربية وأكد انها تتسع لمتطلبات العصر، كما قام البعض بالتأليف في اللغة والأدب وتاريخه على طريقة حديثة، مثل ناصيف اليازجي في كتابه (فصل الخطاب في أصول لغة الإعراب) الذي فرغ من إعداده سنة 1847 وطبع سنة 1887 (وهو للناشئة).

وعنيت مصر بالدراسات اللغوية ابتداءً برفاعة الطهطاوي في كتابه (التحفة المكتبية في تقريب اللغة العربية) إلى حفني ناصف في الدراسة التي ألقاها أمام مؤتمر المستشرقين سنة 1906 بعنوان (مميزات لغة العرب) وهي دراسة في جذور اللهجات العربية بضوء القبائل النازلة أصلاً، وذلك بإستقراء النطق، إلى مقالات محمد عبده في إصلاح العربية وأسلوب الكتابة فيها.

وكان لمدرسة (دار العلوم) (1871) دورها الكبير في تعليم العربية بالمدارس، كما كان لأساتذتها دورهم في التأليف في النحو والصرف والأدب وعلوم البلاغة. وكان من أساتذتها الشيخ حسين المرصفي (ت 1890) الذي جمع محاضراته فيها في كتاب (الوسيلة الأدبية لعلوم العربية) ولعله أول كتاب ألف في علوم العربية على نهج حديث، وألف حمزة فتح الله (ت 1918)، – من أساتذة دار العلوم – كتابه (المواهب الفتحية في علوم اللغة العربية)، ومما تناوله العلوم العربية، وخصائص لغة العرب، وما يصح الاستشهاد به على اللغة والنحو والصرف، والتعريف بأهم الكتب اللغوية المتداولة. وكان حفني ناصف من أوائل الخريجين من هذه المدرسة (دار العلوم) عام 1882 وضع كتاباً بعنوان (تاريخ الآداب أو حياة اللغة العربية) حاول فيه ان يبيّن أحوال اللغة العربية وأستعمالاتها وأطوارها من بدء نشأتها إلى زمنه، كما انه عني في أحاديثه في نادي دار العلوم بالتعريب وأصوله في العربية(34).





















الفصل الثاني
اللغة العربية والواقع






المبحث الأول
معضلة تطوَّر اللغة العربية


تعد معضلة تطوير اللغة العربية من أصعب وأهم المعضلات التي تواجه أمة لغة الضاد، ولعدة أسباب، منها ان اللغة هي الوسيلة الوحيدة للتخاطب وإيصال الأفكار للآخر، وكلما كانت هذه اللغة مرنة سلسة طيعة كلما كانت أسهل على تأدية هذه الغاية وأطول عمراً ونفساً من غيرها، ومن الأسباب الأخرى، هو أعتزاز الأمة العربية والإسلامية بلغة القرآن الكريم، وهذا التقديس جعلهم يهتمون بها وبحمايتها من اللحن والكلمات الدخلية وبنفس الوقت لفضل القرآن الكريم على هذه اللغة والتي نزل بها وبالتالي حفظها من الضياع والتغيير وجعلها من أهم الوسائل والعلامات على توحيد أبناء الأمة العربية والإسلامية اذ ان هذه الأهمية الدينية للغة قد دفع أبناء هذه الأمة للغيرة عليها وعلى عدم الإساءة إليها وبنفس الوقت جعل أبنائها يتخذون طرقاً عدة وأساليب شتى والتي تكفل ديمومتها وتلبيتها لمتطلبات العصر مع بقاء نقائها ولصعوبة هذه المهمة وهذا التحدي فقد ولَّد أختلاف الأساليب في الحفاظ عليها وتحديثها إلى انقسام المختصين إلى فرق شتى ما بين معارض ومؤيد لهذه الطريقة أو تلك ولعل اللغة العربية برأينا في منأى عن الاندثار الذي تعرَّضت له لغات قديمة أخرى لسببٍ هام هو مرونتها وقدرتها على التجدد لأن الكلمات فيها ترجع إلى جذر لغوي واحد يعطي وُيشتق منهًُ كلماتٍ عدة (أي الفعل الثلاثي القياسي أو الرباعي الشاذ) وهذا يجعل اللغة العربية في حالة اغتناء وثراء دائم، اي في هذه المعضلة تكمن سر قوتها وحيويتها وديمومتها ، انها تطبيق حي لمقولة الفيلسوف العربيSadعلم مستقر جهل مستقر) وبرأيي المتواضع أيضاً، ان عدم ارتقاء أبناء هذه اللغة في وقتٍ ما إلى مستوى هذه اللغة وامتلاك ناصيتها لا يعني ان الخلل يكون فيها بل بمن يدَّعي العلم فيها وان هذا الكلام ينسحب على الشعر والأدب فيها، مثلاً فهناك (شويعر) ناظم للشعر، وهناك شاعرٌ عملاق (كالمتنبي والمعرّي) واللغة واحدة، إذاً، نحن نقصد ان اللغة العربية مرنة جداً ويمكن نحت أي كلمة دخيلة إلى جذرٍ لغويٍ قياسي وبالتالي تطبيق قواعد النحو عليها مثل كلمة (تلفزيون) الأجنبية صارت (كجذرٍ لغوي) (تلفز) ومنها تولَّدت (تلفاز/ تلفزة/ يتلفز/ تلفز/ يستلفز/ أستلفز/ مستلفز/ تلافز)... الخ، وهكذا يتحدد معنى الكلمة (المنحوتة) بحسب أشتقاقها من (الجذر اللغوي) الخاص بها وكذلك من حيث موقعها النحوي والمعنوي من الجملة، ولكن للأسف ليست المشاكل كلها ُتحل بهذه السهولة.

ولو أطلعنا على بعض الحقائق المجردة عن اللغة العربية لعرفنا ووقفنا جلياً على قدرة هذه اللغة العظيمة على التطور والتجدد، اذ يقول الدكتور خضير عباس الجميليSad(... حوى كتاب (الصحاح) للجوهري (ت 393 هـ) على 5618 جذر لغوي، في حين حوى (لسان العرب) لأبن منظور (ت 711هـ) على 9273 جذرٍ لغوي أما كتاب (تاج العروس في جواهر القاموس) للزبيدي (ت 1205 هـ) فانه حوى على 11978 جذرٍ لغوي... وقد تحرَّكت المجامع العلمية للغة العربية لتدارك الأخطار المُحدقة بلغتنا نتيجة التحديات المعاصرة فما يستجد من الفاظ في العالم عدد هائل يصل إلى (50) كلمة كل يوم...))(35).

وكما قلنا، ان تنوع أساليب حل هذه المعضلة قد ولّد خلافات حادة بين المتخصصين، فمنهم من يرى (ان أمتداد تعاليم اللغة العربية القديمة وضوابطها وقيودها إلى العصر الذي نعيش فيه، ان دل على شئ [فانما يدل على] ضياع شخصيتنا وفقر الانتاج في ديارنا وانعدام النبوغ بين صفوفنا. اذ انه من المستحيل في أفق اللغة ان يرسخ أصل أو تنهض قاعدة من البداية إلى النهاية، وان أرتبطت لغة العصر بما أنتهجه الأسلاف من قيود وحدود، فذلك دليل على ركود مصيره إلى الفناء، شأنها في ذلك شأن الجسم الحي الذي يموت اذا أمتنع عليه النماء وتعذَّرت أسباب التوالد)(36)، هذا رأي أحد المنادين بالإصلاح اللغوي منتصف القرن العشرين فكان رد مناوئي حركة الإصلاح اللغوي عنيفاً إلى حد اتهامهم بالعمالة للأجنبي والعمل لصالح الاستعمار، وادعاء هؤلاء يتلخَّص بقولهمSad(بان من يطالب بإصلاح العربية وتهذيبها، لا يفعل ذلك حباً في خير هذه اللغة وصلاحها، بل لعدم قدرته على التبريز والإجادة في مضمار اللغة الفصحى بوضعها الراهن))(37)، ويعلَّق الونداوي بدوره (وهو من المنادين بالإصلاح اللغوي كما مر بنا) إذ يقولSadمن بواعث الأسف حقاً، ان مناوئي حركة الإصلاح اللغوي عندنا يتوسلون في أيامنا هذه في سبيل دعم فكرتهم والنيل من خصومهم، بأنكر الوسائل وأحط الدلائل، فالأستاذ (الجاحظ)(38) مثلاً لا يحجم في (الرسالة) من أتهام الأستاذ الجليل الدكتور أحمد أمين بتهمة العمل لصالح الاستعمار الأجنبي بسبب دعوة أديبنا الكبير إلى إصلاح العربية وانقاذها من وهدتها والأستاذ محمود الغمراوي يسارع بدوره إلى نعت حركة الإصلاح هذه بالفساد والسفه والغفلة لمجرد قول (المانشستر غارديان) عن حركة إصلاح العربية بانها منSadضروب الرقي العديدة التي سطعت في مصر أخيراً وأبعدها أثراً على الإطلاق)...)(39)، ولكن من يطالع مقالة فؤاد الونداوي بأكملها نجده متطرف أيضاً في الدعوة إلى الإصلاح اللغوي لحد نعته لغتنا الجميلة الفصيحة بأنهاSadلغة معاجم قبل أن تكون لغة السنة) وبأنه يدعو إلى إصلاح (شامل سريع)(40) وذلك لغرض ضمان (أسلوب للكتابة العربية يكون أقرب إلى كلام الأفراد منه إلى معاجمهم وكتبهم الصفراء) (؟!) ولكن ما ُُيفهم من مقالته هذه بأنه يدعو إلى ممارسة قطيعة ابستمولوجية مع اللغة العربية الفصحى وتراثها الثر الغني والبحث في الكلام المتداول (أي العامية) ورغم انه لم يذكر ذلك صراحة (اما عن قصد أو سهواً) الا ان المضمون يؤدي إلى هذا المعنى وهو الذي يختم مقالته هذه بالقولSadوانه لمن المشين حقاً ان نجد بيننا من الكُتّاب من تلتبس أساليبهم بأساليب أدباء سبقوهم بثلاثة عشر قرناً في الوقت الذي لا نعثر فيه على أديب أوربي واحد يلتبس أسلوبه بأسلوب كاتب سبقه بثلاثة قرون فحسب(41)، فلنثق بان ما بلغتنا من حيوية سوف تبقى بقدر كونها لغة متداولة، لأن اللغة لا ترث الحياة عن لغة سبقتها ولا تستمدها من القواميس والمعاجم، وكما اننا لا نرث أرواحنا عن أجدادنا ولا ننميها في أجسادهم(42) كذلك لا ترث لغتنا روحها من أجيال أدبرت وبادت، بل تحيا على أفواه الناس(43) وبذلك تحيا في كتاباتهم وآدابهم وأشعارهم، سواء أتت بها المعاجم أو لم تاتِ)(44).

على أية حال، ان الكاتب لم يكن دقيقاً في مهاجمته للمعارضين وفي دعواه (المتطرفة) في (الإصلاح الشامل) لذا فقد لجأ إلى التعويمات الضبابية ليمرر لنا ما يريد قوله بطريقة لا تثير عليه السخط وهي تجنّبت البوح بما دعت إليه وأكتفت بالتلويح على طريقة (اللبيب بالإشارة...) حتى لا يُقام عليها (الحد)، ونحن نرى ان التعقل وعدم التطرف في (مع) أو (ضد) يخدم مسعانا في تحديث وإصلاح لغتنا مع أحتفاظها بشخصيتها الفصيحة وليس تغييراً (شاملاً) أي بمعنى إبدالها بلهجات محلية متداولة وهي ما أراده الباحث دون ان يمتلك من الجرأة ما تجعله يعلن ذلك جهراً، ولعل من المناسب ذكر من دعا إلى إصلاح اللغة (وقد ذكرهم الباحث أيضاً) وهم: قاسم أمين، لطفي السيد، محمد فريد أبو حديد، أحمد أمين، سلامة موسى، أحمد زكي، إسماعيل مظهر... الخ.

وقد أبرز هؤلاء مبررات الدعوة للتغيير الشامل بما أطلقوا عليه (النقائص والعيوب):

1 – من أبرز مظاهر حيوية اللغة وسلامتها، كونها لغة كتابة وكلام في آن واحد. ولكن المواطن العربي يلمس أختفاء هذه الظاهرة من لغته، فهو يكتب بغير ما يتكلم به. وفي ثنايا البحث عن أسباب أمتناع توحّد لغتي الكلام والكتابة في لغتنا الحالية، نلمس قصور العربية الفصحى عن موافاة مطالب الفنون والعلوم الحديثة.

2 – ظلت لغتنا تخضع لنفس القيود والضوابط التي حتمتها ظروف قرون خلت ولم يبقَ لها أثر ما في هذا العصر، ومن هذه النقطة بالذات لصقت صفة الجمود بلغتنا الحالية.

3 – ونتيجة لخضوع لغتنا لهذه القيود الغريبة التي أستوجبتها ظروف رقدت في ثنايا التاريخ، صار المواطن العربي يفهم ويكد في سبيل هذا الفهم لكي يقرأ قراءة صحيحة، على عكس أبناء سائر الأمم الذين يقرؤون لكي يفهموا فهماً صحيحاً،...

4 – وبفعل هذه البلبلة التي شملت قواعد لغتنا، أضطررنا إلى أستعمال الحركات بدل الحروف المصوتة وفيها – أي الحركات – ما فيها من العيوب الفنية التي تعيق مهمة الطباعة التي تضيق بعملية الجمع بين الأشكال والحروف، وسائر العيوب الصحية التي تؤذي النظر وتتعبه، اذ تقسره على التنقل بين ثلاثة خطوط متوازية في قراءة الجملة الواحدة.

5 – اننا ما زلنا نلاقي في تعلم لغتنا من العناء ما يجاري القدر الذي نعانيه في تعلم أية لغة أجنبية. ومرد هذا فيما نعتقد، إلى الأصول العتيقة التي تخضع لها كل كلمة، دون ان تهضمها أفكارنا أو تستسيغها عقولنا، وحتى الذين يبلون هذه الأصول ويلمون بها بدقة، لا يسلمون من الشقة والعناء، فهي تضطرهم – وهم بسبيل التعبير عن أفكارهم وأختلاجات أعماقهم – إلى أن يفكروا مرتين، مرة ليدركوا الأحساس أو الخالجة ادراكاً عميقاً حاسماً، ومرة ليحتالوا عليها حتى تسكن إلى اللفظ الملائم. وفي هذا من الأرهاقِ والتعسفِ ما ليس منه لغير الناطقين بالضاد حظ أو نصيب.

6 – أما عن عجز لغتنا الحالية عن تأدية أغراضنا الأدبية والعلمية والفنية، وتعلقها بمواضيع غير ذات علاقة بشؤون الحياة العامة، تلك الشؤون التي يوجه إليها الناس جل أهتمامهم ويصرفون فيها معظم جهودهم ويوجهون نحوها أخص عنايتهم. فلأنها لغة بداوة في حين أننا نعيشُ في عصر ثقافة هي بنت الحضارة الصناعية.

7 – وأخيراً... هذه المترادفات الكثيرة التي تشوه مهمة اللفظ الرئيسية – وهي أستحضار صورة المسمى أو الشيء في الذهن – وتجعله مخذولاً في التعبير عن العواطف التي تجيش في الصدور والآمال التي تعج بها الأخيلة والخلجات التي تهتز بها المشاعر(45).

وبعد هذا، فاننا نرد عليه بتأكيدنا على ما قلناه بان عدم قدرة المختصين على التصدي لهذه المصاعب لا يعني قصوراً باللغة بل بمن يمثلها لأنه لم يرتقِ إلى مستوى اللغة نفسها، كما ان عدم توحّد لغتي الكتابة والكلام "الدارج"(46) (أي اللهجة المحلية) لا يعني تنازل الأولى لمصلحة الثانية فقط لانها لغة السواد الأعظم من الناس بل ينبغي أرتقاء الثانية لمستوى الأولى، وإلا، فهي دعوة (سقيمة) تطالب بإحلال لغة الشارع والسوق محل لغة القرآن الكريم والشعر والأدب ! وأي ذوق هذا ؟! أما دعواه بأن أحد أسباب قصورها هو، انها لغة بداوة. فهو لغو لا يستحق الرد، لانه قول ساذج وهو يذكرنا بما حصل مع الشاعر البدوي علي بن الجهم عندما مدح الخليفة العباسي وشبههه بالثور ! ثم بعد ان عاش حياة الحضر حيث الترف والرفاهية، قال: عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري. فالشاعر نفسه واللغة نفسها والفرق هو (التأقلم) للشاعر وللغة ونحن نعني بـ(التأقلم) للغة هو نحت الكلمات الأجنبية المستحدثة مثلما مر بنا سابقاً، أما الفقرة السابعة فمن يطالعها لا يجد ، الا ان يتعجب من هذه الميزة التي تتميز بها العربية والتي جعلتها لغة الشعر والتي يعتبرها وبالاً عليها ومنافية لقدرتها على التعبير عن العاطفة والأخيلة... وأنا أستغرب جداً هذا (المنطق المخالف) والذي كأنه لا يعرف ما هي ابجديات الشعر وأركانه (الصورة الشعرية. الموسيقى. اللغة الشعرية. الايقاع...الخ) وما كان للغة العربية الفصحى أن تكون لغة الشعر لو لم تتمتع بمثل هذه المزايا التي يعتبرها باحثنا على العكس من ذلك تماماً !

مثل هذا الباحث (المتطرف) في دعواه للإصلاح وفي الحقيقة هي دعوة (للهدم والإبدال)، يقابل هذا (التطرف) تطرفاً في الجهة المقابلة (أي محاربة كل دعوة للإصلاح الجزئي من خلال المحافظة على أصولها الأولى)، وهذه الدعوة المتطرفة المتعصبة هي قصيرة النظر رغم سلامة الطوية وحسن النية (المنطلقة من حب اللغة العربية) لانها ستؤدي إلى عزل اللغة العربية عن هذا العصر وعجزها عن تلبية متطلباته ومستجداته وبالتالي فهي دعوة هدمية أيضاً رغم حسن نيتها كما قلنا، ونحن نرى ان الإصلاح الجزئي من خلال الاستفادة من طبيعة ومرونة اللغة العربية نفسها، على ذلك يمكن السير في هذا الخط المعتدل المتزن وممن يمثل هذا الرأي الدكتور خضير عباس الجميلي، اذ نقرأ قولهSad(... اللغة العربية ستجد نفسها معزولة عن عالم الحضارة والفكر على الرغم من مرونتها العظيمة وقدرتها الهائلة على الأشتقاق والتوليد. فلا بد من العمل على تطويرها وعدم تركها للتطور الانسيابي التقليدي، اذ ان المطلوب هو الأهتمام بها من خلال المحافظة على أصولها الأولى لأن التقصير في هذا يولّد أخطاراً كبيرة))(47) والدكتور الجميلي بدوره ينبّه إلى خطورة الدعوات التي تنادي (إلى تغيير القواعد النحوية والصرفية والبلاغية في دراسة العلوم الشرعية...)(48).

كما يجب التنبيه إلى أمر هام يساعد في جمود اللغة وعدم تطورها الا وهو تزمّت اللغويون أنفسهم عندما يحجموها ويضعون لها حدود في ما هو مباح منها وبالتالي يساهمون بطريقة أو بأخرى في عزلها عن التطور والتحديث ونحن لا نقصد ما يمس الثوابت فيها من جذور لغوية أو نحوية أو صرفية بل عندما يحددون فيها ما هو جائز منها منذ الأزل واذا طبّقنا تزمّتهم هذا على كل ما كتب بالعربية لتم تخطئة الفحول من الشعراء والأدباء مثلما فعل أحدهم عندما راح يطعن بشاعر فحل مثل النابغة الذبياني وآخر طعن بالفرزدق(49) وغيرهم وهذا ان دل على شيء انما يدل على التحجّر والتعصّب الأعمى الذي يضر بالعربية نفسها.



















(28) القيسي، عبد الجبار علوان النايلة، المرجع السابق، ص 64 – 65 .


(29) الطهطاوي، رفاعة رافع، الأعمال الكاملة، دراسة وتحقيق محمد عمارة، 4 ج (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1973 - 1977)، ج 2 ، ص 11 ، نقلاً عن: الدوري، د. عبد العزيز، التكوين التاريخي للأمة العربية دراسة في الهوية والوعي، (ط 3، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986) ، ص 136 .


(30) الدوري، د. عبد العزيز، المرجع نفسه، ص 138.


(31) الصلح، عماد، أحمد فارس الشدياق آثاره وعصره، (ط 2، بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1987 م – 1407 هـ) ، ص 182 – 184 .


(32) الدوري، د. عبد العزيز، المرجع السابق، ص 138 .


(33) الصلح، عماد، المرجع السابق، ص 185.


(34) الدوري، د. عبد العزيز، المرجع السابق، ص 139 .


(35) الجميلي، د. عباس خضير، محاضرة عامة ألقاها على طلبة قسم التراث الفكري/ معهد التاريخ العربي، مرحلة الماجستير، الاثنين 30 نيسان/ ابريل (2001)، أذن بالإشارة إليها.


(36) الونداوي، فؤاد، ((مشكلة اللغة العربية))، مجلة الأديب، الجزء التاسع (أيلول 1948)، ص 50.


(37) الونداوي، فؤاد، المرجع نفسه، ص 51 .


(38) طبعاً يقصد به شخصٌ ما من مجايليه.


(39) الونداوي، فؤاد، المرجع نفسه، ص 51 .


(40) لاحظ كلمة (شـامـل) !


(41) رغم انه لم يوضح أن كان يجيد لغة أخرى غير العربية أم لا ، وهل توصل لهذه المعلومة بنفسه أم نقلها عن غيره ؟ كما انه كان من الأفضل ان يعطي مثالاً على ذلك في الأدب الإنكليزي أو الفرنسي أو الألماني او الإسباني ... الخ وهل قام بعمل دراسة واسعة حول أساليب ادباء أمة أجنبية ما وقارنها باسلافهم (الذين سبقوهم بثلاثة قرون فحسب)، أم كانت هذه الكلمات والاتهامات لنا (والمديح للآخر) تطلق جزافاً ؟


(42) مقارنة غير علمية ولا منطقية وليست في محلها !


(43) أي أناس يقصد ؟ فهناك العالِم والبائع المتجول فهل العامة تُعلِّم العالم المختص ؟


(44) الونداوي، فؤاد، المرجع نفسه، ص 51 .




(45) الونداوي، فؤاد، المرجع نفسه، ص 50 – 51 .


(46) ونحن نعلم ان الكلام الدارج يختلف من بلد عربي إلى آخر بخلاف العربية الفصحى.


(47) الجميلي، د. خضير عباس، محاضرة عامة، المرجع السابق.


(48) الجميلي، د. خضير عباس، محاضرة عامة، المرجع السابق.


(49) التونسي، محمد خليفة، ((اللغويون أدلاء، لا أوصياء))، مجلة العربي، العدد 280 (الكويت: مارس "آذار" 1982)، ص 165 .


_________________
<P>
<BR>
<BR></P>

وليد محمد الشبيبي

avatar
مؤسس المنتدى ومديره المسؤول
المبحث الثاني
أزمة الشعر والأدب العربي


ان معضلة اللغة العربية لم تطل الوسائل التقليدية والأدوات المادية لها فحسب، بل تركت أثراً على كل ما يتولّد عنها من فكر وعلوم وآداب فهذا (الوعاء) قد حجَّم الكثير من آثاره وفنونه والقصور كما قلنا ليس بهذه اللغة العظيمة بل بمن يحمل لواء الدفاع عنها، وعلى هذا فقد شمَّر الأدباء والشعراء عن سواعدهم فأتخذ كل منهم خط مميز مغاير عن سواه بما يسمّى (التجربة الشخصية) للشاعر والأديب، والشعر حالياً أخذ (يحفر وينحت) كثيراً في اللغة(50) إلى حد استجلاء لغة خالصة له(51).

ومن يطلع على المشهد الشعري والأدبي اليوم يقف على حقيقة هامة وهي انه لم تعد جودة الشاعر تتحدد بمقدار قربه من الثوابت المتعارف عليها في الشعر وبالتالي تحديد مدى شاعريته ومكانته في المشهد الشعري بل بالعكس، كلما أبتعد الشاعر وتفرّد وتميّز في تجربته كلما أثبت (فحولته) كشاعر معاصر، والشاعر اليوم (من جيل الشباب طبعاً) أصبح مهتماً جداً في لغته الشعرية واعطائها نبرة متميزة عن غيره لانها هي التي تحدد مقدار نجاحه وإبداعه من عدمه، لذا فعندما نقول شعراء العمود هذا يعني شعراء القصيدة العمودية وعدم تحركهم خارج نطاقها (الشكلي) فحسب وهم غير شعراء التفعيلة (أي ما كان يسمى بـ"الشعر الحر") وهؤلاء غير شعراء قصيدة النثر التي تركت الأوزان العربية التقليدية نهائياً ومارست قطيعة ابستمولوجية مع كل هذه الأوزان الكلاسيكية، لا بل انها تغيّرت وتغرّبت حتى عن قصيدة التفعيلة مما جعل الكثير من النقاد يخرجها من (جنة) الشعر العربي بل حتى من نطاق الشعر وكذلك فقدان قصيدة النثر لقاعدة جماهيرية(52) كانت تتمتع بها قصيدة العمود لوجود الموسيقى والوزن فيها وكذلك المعاني المتعارف عليها لكل كلمة ولعل البحث يطول ويطول في هذا الجانب ونكتفي بمثال بسيط على هذا الصراع الدائر في منطقة الشعر بين الشعراء أنفسهم فكاتب السطور شاعر قصيدة نثر له تجربة خاصة في الاشتغال بمنطقة اللغة الشعرية أعلن عنها في مجموعة شعرية صدرت له عام 1998 جوبهت بالرفض من قبل شعراء قصيدة العمود (أما لعدم الفهم أو لقصور فكري) ومنهم عبد الرزاق عبد الواحد(53)، ونقرأ من تقديم له (لهذه المجموعة الشعرية) قولهSad(أختصار الكلمات لا يخل في المعنى، يزيد من تفجّرها، قوتها التعبيرية، نرجسيتها، رمزيتها، تتكاثف حد الانهمار، أختصارٌ مادي يقابله اتساع معنوي،... محاولة تشظي العبارة طمعاً في نووية المعنى، انشطار الكلمة بيورانيوم الحرف...))(54) وقد ُعد ذلك بمثابة (بيان شعري) حمل عنوان (الرزوح تحت وطأة الكلمة) وقد جعل شاعر تقليدي مثل عبد الرزاق عبد الواحد يرد عليه بقسوة(55) بعبارة غير فصيحة وركيكة أستخدم فيها كلمة (تقنعر)(56) ولا نعرف معناها من هذا الشاعر الفصيح ! اذ لم ترد في أي قاموس أو معجم للغة العربية الفصحى ؟ ان أمثال هذا الشاعر هم السبب الرئيس في أزمة الشعر والأدب واللغة، وسبب بقاء وركود بركته وإبقاءه في حالة الثبات لقصور ولعدم فهم وعدم قدرة على التطور والتكيّف مع حركة الزمن وهذا ما يعترف به جلهم بقولهم بانهم لا يفهمون هذا الشعر، فهل يا ترى هؤلاء الشعراء قد جاءوا من المريخ أم ماذا ؟ ما زال الصراع محتدما حتى هذه اللحظة وهو ما يدفع الشعر دوماً للأمام.

ولعل الصراع المحتدم بين دعاة العامية ودعاة الفصحى هو من أهم هذه المعارك، فالدعوات المريضة لإحلال اللهجة أو (اللغة) العامية محل الفصحى وهي وإن كانت تتستر برداء الواقعية والمعاصرة الا انها تخفي عجزاً وضحالة فكرية وأدبية واضحة لهؤلاء وهنا نقرأ قول أحد المعنيين بهذا الصراعSadانني في غير تحفظ ولا تردد، أؤيد كل دعوة طيبة، كدعوة الدكتور مؤنس إلى إحلال اللغة الفصحى في المحل الأول من أدوات الكتابة. وليكن معلوماً ان أية معادلة بسيطة يجريها المتعصّبون للفصحى أو المتعصبون عليها، تثبت لهم جميعاً ان الدعوة إلى الكتابة بالعامية تعني حتماً تهديماً للفصحى، بينما الدعوة إلى الكتابة بالفصحى لا تضيق ذرعاً باللهجات العامية، بل تساعد على تنميتها وتطويرها وترقيتها)(57)، هذا الموقف السليم الذي وقفه الباحث خالفه في موقفه من الشعر المعاصر ولانه غير شاعر فانه لم يفقه قواعد التجربة الشعرية الحداثوية وأدواتها لقصور في المتراكم من الفهم. ان تجربة الشاعر الحداثوي بقدر ما تدّعي التفرّد بالتجربة الشخصية على مستوى الوقت (الجيل) وعلى مستوى اللغة الشعرية (الشاعر وحده) فانها بنفس الوقت لا تدعو إلى الهدم للأشكال الشعرية الأخرى، انها ببساطة لا تمارس بيروقراطيتها في التجربة او ديكتاتوريتها في الحكم على بقية التجارب، فهي بالأساس قد دعت إلى الشعر وحده (الابداع الداخلي للقصيدة) ودعت إلى التخلص عن كل ما يعيق العملية الشعرية الإبداعية من الخارج، وهي لذلك تبحث عن الشعر وحده تجريدياً وتعبيرياً، انها لا تتكتل وبالتالي لا تدعو إلى سحب بساط الشعر من التجارب الأخرى، بكافة أشكالها (العمود/ التفعيلة/ النثر)، إذاً، هي تعترف بالمشهد الشعري اجمالاً بتجاربه المتعددة ما دامت غير زائفة أو مصطنعة وتقدم الشعر بشكل مجرد، انها بالعكس، من مصلحتها بقاء هذا المشهد الشعري كي تمارس أحقيتها في التجريب (وتجريب اللغة من أهم إنجازاتها) وكذلك كي تقدم أطاريحها ونماذجها المتفرّدة وتدعو للتأمل والمقارنة وبالتالي تبيان تفردّها.

وفي مقالة للدكتور زكي نجيب محمود والتي تنتهي برأي منحاز للفكر الغربي وترجيحه على العربي من خلال أتيانه بنموذج من استخدامات لغة كل منهما يقول في بدايتهاSad(حقيقة الأمر هي الا فكر عندي وعندك الا ما قد ورد في لفظي ولفظك، لا زيادة هناك ولا نقصان هنا، بل وليس الأمر شيئين قد يتصلان وقد ينفصلان كما نشاء نحن لهما، بل الذي هناك هو شيء واحد، الا وهو اللفظ ودلالته، فهو كالمصباح وضوئه وكالزهرة وعطرها: فاذا وجدت غموضاً في قول قاله لك قائل، فأعلم ان الغموض هو كذلك في فكره، والعكس صحيح كذلك، أي اذا كانت الفكرة مضطربة في رأس صاحبها، فلا بد ان تجيء عبارته عنها بالدرجة نفسها من الأضطراب))(58) مثل هذا الرأي العام غفل عنه مستوى المتلقي وضرورة أرتقائه لمستوى النص أي بمعنى وقوفه على مستوى من الثقافة اللغوية والفكرية وإلا فالغموض أمر طبيعي ومحتوم للقصور والتفاوت بين النص وقارئه، على أية حال، ان هذا الرأي يذكّرنا بالأطاريح السفسطائية الجامدة (والمتعددة) الأوجه بنفس الوقت وهي لا تصلح لمنطق هذا العصر، خاصة ان الكاتب (العربي) هذا يعلن جهراً في مقالته هذه أنحيازه للفكر الغربي وأنتقاصه من الفكر العربي، ونقرأ لباحث آخر قولهSad(اذا رجعنا إلى كتب العلوم العربية وجدنا ان المتأخر منها يكاد يطابق المتقدم في محصله وترتيبه... كتب بعبارات لاهثة متعثرة تدل على جهد ومعاناة في البيان، وندر ان نجد عباراتها مستريحة سلسة واضحة ككتابة أصحاب المواهب الأدبية ولو كتبوا في موضوعات علمية...))(59) ثم يقول لحل هذه المعضلة، يجب انSad(لا نقتصر على ما وضعه القدماء لها [أي اللغة العربية] من قواعد، ووقفوا عنده من ألفاظ، ومنعوا سواها، فذلك حجر على اللغة لا تقبله العقول ولا يستريح إليه مسؤول، والفرص اليوم أوسع مما كان لأسلافنا، بما أتيح لنا من علم الألسنة والمقارنة بين اللغات، والنقد الأدبي، وفلسفة الجمال، والنفسانيات))(60).

يبدو ان الصعوبة هذه قد القت بظلالها حتى على العملية التربوية وكيفية أختيار أنجع الوسائل والطرق لتدريس اللغة العربية الفصحى، نحواً وصرفاً وأدباً، ولكن ذلك لم ينجُ من الاختلاف في أنتهاج الوسيلة التي تبلغ هذه الغاية ونحن نشير مثلاً إلى الاختلاف في وجهات النظر بين الدكتور جلال الخياط والشاعرة نازك الملائكة والباحث علي صائب(61).

علم اللسانيات ومدى استفادة اللغة العربية منه


علم اللسانيات هو علم معاصر أكتمل مع الفرنسي فردينان دو سوسير، أجتذب أهتمام النقاد العرب لما له من قدرة على ايجاد التمازج بين حقول المعرفة والتأليف الشمولي فهو الذي أرسى مقولةSadالقراءة لأستكشاف النص بالنص) وقد قام البعض من الباحثين العرب بدراسة وأستيعاب هذا العلم، مثل الباحث في علم اللسانيات التونسي عبد السلام المسدي والذي عاد إلى التراث العربي وقرأه بأناة ليكّون منه نسقاً تفكيرياً يكشف عن نظرية العرب في الظاهرة اللغوية، وللكشف عن أفكاره هذه فقد أصدر هذا الباحث كتاب (التفكير اللساني في الحضارة العربية)، وقد قال الباحث الدكتور المسدي عنهSad(كان أهتمامنا بهذا العلم أهتماماً متفرغاً لمضمونه كما تبلور عند أهله في الغرب، ثم حصلت لنا حيرة أولى تمثلت في التساؤل عن مدى ما تفيده اللغة العربية وأبناؤها من ثمار هذا العلم، سواء في اعادة وصف أبنيتها أم في تيسير نظامها النحوي والتعليمي مما قد يشمل تلقين لغة الضاد لأبناء العرب ولغير أبناء العرب على ان أهتمامنا في نطاق اللسانيات قد تنوّع... وهكذا قرأ اللسانيون المحدثون من جديد أرسطو وديكارت وغيرهما فانتابتنا حيرة في شأن التراث العربي الذي ظل منسياً أو كالمنسي بين حلبة رواد العلم الحديث حتى ان الذين يعكفون منهم على التأريخ للتفكير اللغوي البشري عموماً، لا يكلفون أنفسهم مجرد الاشارة إلى ان رواد الحضارة العربية قد عنوا بالقضية اللغوية كقضية بشرية مطلقة. هكذا تكاثرت الحوافز التي دفعتنا إلى العودة بمنظار اللسانيات المعاصرة صوب الميراث الفكري العربي ومن هنا جاء أهتمامنا))(62)، ثم بعد ذلك يحدد المحاور الكبرى لهذه النظرية اللغوية بقولهSad(تتمثل هذه المحاور أساساً في اهتداء الفكر العربي إلى ان اللغة تتخطى مستوياتها من الكلام الذي ينطق به الأفراد إلى النظام الذي يتصل بلغة قوم من الأقوام فإلى الكليات اللغوية التي يتصف بها كل لسان من الألسنة البشرية، وفي هذا السياق، كان العرب [قد] أهتدوا إلى ان أخص خصائص اللغة تكمن في انها ظاهرة اصطلاحية، وانها مؤسسة جماعية يستمد منها الفرد مقوماته التواصلية ويمدها بخبراته النوعية ويحدث بين الإنسان واللغة جدل على مدى التاريخ يعطي للغة بعدها التطوري ويعطي للفرد تفاعله مع الظاهرة اللغوية ومع الجماعة البشرية التي تتكلمها كما ان من محاور هذه النظرية العربية ان خصوصيات النظام اللساني اذا ما تتجلى على المستوى الأختباري الموضوعي بحيث ان تحليلهم لمقومات الكلام قد قارب الصياغة العلمية المدققة اذ وقفوا على أرتهان الحدث اللغوي بعامل الزمن وبعامل المكان وبعامل الإنسان المتكلم باللغة ولما جاءوا إلى الحدث اللغوي ذاته وأرادوا فحصه وقفوا على كل جوانبه الفيزيائية من بنية حرفية إلى بنية مقطعية ومن بنية لفظية إلى بنية نحوية ومن بنية أيقاعية إلى بنية نغمية شعرية، فضلاً عن انهم قد أرتقوا بالوصف النحوي إلى ما يقارب المنطق الصوري الذي هو نموذج من نماذج تفاعل العقل الرياضي بالعقل الفلسفي))(63).





المبحث الثالث
المعاجم ودورها في تطوير اللغة العربية


قبل الخوض في عالم معاجم لغتنا العربية أجد من المناسب ان أعرض أدناه أمهات المعاجم العربية وأسماء مؤلفيها:

أسم المعجم

أسم المؤلف

تاريخ الوفاة

مكان الوفاة

العين
الخليل بن أحمد الفراهيدي
175 هـ/ 791 م
البصرة
البارع
القالي
358 هـ/ 967 م
قرطبة
تهذيب اللغة
الأزهري
371 هـ/ 981م
خراسان
المحيط
الصاحبي
385 هـ/ 995 م
الري
المحكم (والمحيط الأعظم)
أبن سيده
460 هـ/ 1066م
دانية (الأندلس)
القريب المصنف
أبن سلام
225 هـ/ 838 م
مكة المكرمة
الألفاظ
أبن السُكيّت
244 هـ/ 858 م
بغداد
المخصص
أبن سيده
460 هـ/ 1066م
دانية (الأندلس)
الحروف
الشيباني
206 هـ/ 821 م
بغداد
أساس البلاغة
الزمخشري
539 هـ/ 1144 م
خوارزم
المصباح المنير
الفيومي
770 هـ/ 1368 م
حماة
الجمهرة
أبن دريد
321 هـ/ 933 م
بغداد
المجمل
أبن فارس
394 هـ/ 1004 م
الري
المقاييس (مقاييس اللغة)
أبن فارس
394 هـ/ 1004 م
الري
ديوان الأدب
الفارابي
350 هـ/ 961 م
زبيد
الصحاح
الجوهري
393 هـ/1003 م
نيسابور
العباب
الصاغاني
577 هـ/ 1181 م
بغداد
لسان العرب
أبن منظور
711 هـ/ 1311 م
القاهرة
القاموس المحيط
الفيروز ابادي
818 هـ/ 1415 م
زبيد
تاج العروس
الزبيدي
1204 هـ/ 1790 م
القاهرة






(50) كتب هذا البحث في عهد النظام السابق، وساهم القمع المادي والفكري في أزدهار الشعر (الحقيقي) وإغناء تجربة كل شاعر (حقيقي) كان يقاوم ويفضح لا ان يستعطي ويستجدي النظام ودكتاتوره، فلا شيء يخدم التجربة الشعرية ويغنيها أكثر من وجوده (أي الشاعر) في ظل نظام قمعي. أو احتلال غاشم (وهذا رأي الشاعر الراحل الكبير محمد الماغوط – الذي رحل عام 2006).


(51) اللغة الشعرية هي ركن هام من أركان القصيدة بالإضافة إلى (الموسيقى والوزن، والصورة الشعرية) ويدخل معها الوحدة العضوية للقصيدة أو البنية الشعرية كمصطلح حداثوي حل محل "الوحدة العضوية" الذي قالت به الباحثة الفرنسية سوزان بيرنار، أنظر: بيرنار، سوزان، قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا (أطروحة دكتوراه)، ترجمة د, زهير مجيد مغامس، (بغداد: دار المأمون، 1993).


(52) لانها قصيدة غير منبرية فالمنبر للأصوات العالية والموسيقى. والفكر والفهم ليس من اشتراطات المنبر والجمهور بقدر أهمية الصوت والصداح والموسيقى التي ترافقهما.


(53) الذي عرف عنه بأنه شاعر صدام حسين ونظامه.


(54) الشبيـبي، وليد محمد، جلاتيا لا تعي، قصائد نثر، (بغداد: 1998)، ص 3 – 4 .


(55) رد بخط يده على مسودة المجموعة الشعرية (التي لم يشأ كاتب السطور تقديمها لإجازتها لمعرفته بالرد كذلك لعدم حاجته لموافقة أو إجازة السلطة الحاكمة ووكلائها من أمثال عبد الرزاق عبد الواحد، غير ان البعض من اصدقائه من الشعراء والادباء قد نصحوه بهذه الخطوة للتخلص من الملاحقة الأمنية لما امتازت بها من غموض وتأويل) والتي رفض اجازتها (بأعتباره رقيباً سرياً لوزارة الثقافة) دون أن يسبب هذا الرفض وهذا الرد (غير الفصيح) عدا (نسبية) الخطأ النحوي عنده وعندي وعند الغير، ولا زال كاتب السطور يحتفظ بالمسودة المرفوضة وبعبارة الرقيب عبد الرزاق عبد الواحد بخط يده.


(56) العبارة التي كتبها الرقيب الشعري (السري) عبد الرزاق عبد الواحد على مسودة المجموعة الشعرية هي (من يكتب بكل هذا التقنعر عليه ان يجيد املاء الهمزة واعرابها) ولعلنا لم نكن لنعرف هذا الرقيب السري لو لم يكتب بخط يده هذه العبارة حتى أستطاع الصديق الشاعر عماد جبار معرفة صاحب هذا الخط الا وهو عبد الرزاق عبد الواحد فأخذ على عاتقه اعادة المحاولة للحصول على الاجازة (حيث تربطه به علاقة متينة) ومع ذلك فقد عاد مجدداً بخفي حنين بعد ان رفض اجازتها مرة أخرى (ومع ذلك فقد وزعت هذه المجموعة في الوسط الأدبي).


(57) عطوي، فوزي، ((أزمة الأدب العربي))، مجلة الأديب، الأجزاء 8 – 12 (بيروت: أغسطس – ديسمبر "آب – كانون الأول" 1978)، ص 39 – 41 .


[url=http://kalema.a7larab.net/post#_ftnref9][size=9:1be


_________________
<P>
<BR>
<BR></P>

وليد محمد الشبيبي

avatar
مؤسس المنتدى ومديره المسؤول
(58) محمود، د. زكي نجيب، ((الفكر العربي من لغته))، مجلة العربي، العدد 268 ، (الكويت: ربيع الثاني 1401 هـ – مارس "آذار" 1981)، ص 18 – 19 .

(59) التونسي، محمد خليفة، ((العكوف على علوم اللغة يضير المواهب الأدبية))، مجلة العربي، العدد 282، (الكويت: رجب 1402 هـ – مايو "آيار" 1982)، ص 168 – 169.

(60) التونسي، محمد خليفة، ، المرجع نفسه، ص 168 – 169.

(61) أنظر: صائب، علي، ((ضلّة الحل اللغوي في الطريق إلى التغيير التربوي))، مجلة الطليعة الأدبية، العدد الثالث، (بغداد: آذار، 1978)، ص 46 – 48 .

(62) السالمي، الجبيب، ((الباحث التونسي د. عبد السلام المسدّي، قراءة عربية جديدة في علم اللسانيات))، مجلة الوطن العربي، العدد 265 ، (باريس: من 12 إلى 18 آذار "مارس" 1982)، ص 82 .

(63) السالمي، الحبيب، ، المرجع نفسه، ص 82.

(64) أستقيت جدول المعاجم من: نويهض، عجاج، ((الدكتور عدنان الخطيب))، مجلة الأديب، الأجزاء 8 – 12 (بيروت: أغسطس "آب" – ديسمبر "كانون الأول" 1978)، ص 36 – 37 .


_________________
<P>
<BR>
<BR></P>

وليد محمد الشبيبي

avatar
مؤسس المنتدى ومديره المسؤول
ومن الجدير بالملاحظة ان آخر معجم وهو (تاج العروس) قد أُلِّف قبل غزو نابليون لمصر بسنين قلائل(64). أما معجم (العين) للعالم العبقري الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي (100 هـ – 175 هـ) فقد وضعه ثم شرع فيه ورتـّب أوائله وسماه (العين) ثم توفي فأكمله تلامذته: النضر بن ُشميل ومَنْ في طبقته كُمورّج السَّدوُسي، ونصر بن علي وغيرها (على ما قرر مؤرخو الأدب الأولون)(65) . ودرج أبن دريد على منواله، فألف (الجمهرة)، وتتابع اللغويون يؤلفون المعاجم إلى ان أهتدى الجوهري إلى نظام جديد في ترتيب الألفاظ يسهل به الوقوف على اللفظ الذي ُيراد تفسيره وقد أقتصر على الفصحاء الصحاح وأغفل المولَّد والمعرَّب والّف على نسقه من جاءوا بعده، ولكنهم المّوا بالمولَّد والمعرَّب والدخيل، فأتسع المعجم اللغوي العربي، ومن الجدير بالإشارة هنا إلى ان العلامة محمد بهجة الأثري يشدد على ((ان نمّو المعجم اللغوي العربي يجب ان يكون داخلياً، بما توفر في العربية من وسائل النمو المعروفة عند الدارسين))(66)، اذ يقول ان اللغة العربية ((على غاية من القدرة على تحقيق هذا النمو الذي يستلزم أتساع آفاق العلوم والمعارف والآداب والصناعات والفنون، وهو يستلزم بالضرورة وجود علماء لغويين كبار تتوفر فيهم الأمانة والحفاظ مع قوة الفهم والقدرة على تنمية اللغة بوسائلها الأصيلة المقررة وليس بإقحام الدخيل عليها من غير ضرورة))(67) ليس هذا فحسب، فنحن نجد من هذا العلامة فهم عميق لمعضلة اللغة العربية وكذلك وقوفه على الوسائل والأدوات الناجعة الكفيلة بحل هذه المشاكل والصعوبات ومنها دعوته إلى الأنتشار والتوسع في تأليف المعاجم العلمية والفنية المتخصصة لتكون قابلة للتوسع وأستيعاب كل ما يستجد في هذا الحقل من العلم أو الفن من كلمات أو مصطلحات كما ان واضعوها يجب ان يجمعون بين العلم الواسع والعميق بالعربية وقواعدها وضوابطها ووسائل تنميتها مع الحفاظ والأمانة وبين العلم الذي تخصصوا فيه وبرزوا فيه، ولا ننسى بهذا الصدد ما قامت به المجاميع العلمية للغة العربية في بغداد والقاهرة ودمشق وغيرها، من دور ريادي، اذ على سبيل المثال قام مجمع اللغة العربية في القاهرة بوضع معجم لكل علم على حدة وهي مستمرة دوماً على توسيعه.

قلنا أن أول معجم كان (العين) للفراهيدي، أما المعجم الثاني، فقد كان معجم (الجمهرة) ومؤلفه أبن دريد الأزدي الذي ولد بالبصرة في خلافة المعتصم سنة 223 هـ/ 837 م وقد رحل بعد عام 257 هـ/ 871 م إلى عُمان (موطن قومه الأزد) فأقام بها 12 سنة ثم عاد إلى البصرة، وقال أبن دريد في مقدمته لهذا المعجمSad(وانما أعرناه هذا الأسم [أي الجمهرة] لأننا أخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشي والمستنكر))(68)، نسج أبن دريد في تأليفه المعجم على منوال (العين) للفراهيدي، الا ان هناك أختلافاً بينهما من ناحية الترتيب والتنظيم، أيضاً لا نجد عند أبن دريد الدقة والوضوح في تفسيره للقواعد الصرفية والنحوية كما نجدها عند الخليل الذي فاقه في بعض المزايا رغم انه قد سبقه بالزمن، أُتهم أبن دريد من قبل أبو منصور الأزهري صاحب معجم (تهذيب اللغة) وأحمد بن فارس صاحب معجم (مقاييس اللغة) بأنه يفتعل العربية وبأنه قد قام بتوليد الألفاظ، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم، وهذه التهمة التي رمياه بها لم تكن صحيحة، لانه لم يكن جامداً متزمتاً في تفكيره، كغيره من اللغويين، انما كان ذا عقلية جبارة يزينها التجدد والأبتكار. لقد كان أبن دريد أكبر علماء عصره في اللغة وأقدر النقاد، لذلك كان يُطلق عليه (أعلم الشعراء وأشعر العلماء)(69).

وقد أسهبنا بعض الشيء لسببين:

الأول: إظهار ان العباقرة من اللغويين هم من تسمو اللغة بهم وتتطور والعكس صحيح.

والثاني: هو ان أبن دريد كان مجدداً قد ساعد في نحت الكثير من المفردات وتحديث اللغة وبأنه لم يكن جامداً في تفكيره إلى حد يجعل من هذا الجمود وبالاً على اللغة نفسها، بل بالعكس كان عبقرياً مبتكراً مجدداً، وكم اللغة العربية بحاجة لأمثاله في كل زمان رغم مهاجمة أنصاف العلماء لأمثال هذا العبقري (وهي آفة تلاحق كل عبقري مجدد مبدع) وهذه هي ضريبة النبوغ والعبقرية.

ولا يخفى على أحد الدور العظيم والريادي الذي تلعبه المعاجم، ليس فقط في تفعيل وتطوير اللغة العربية فحسب بل في نشر الثقافة بشكل عام شأنها شأن أي عمل موسوعي جامع ونحن نعلم مثلاً ان الحركة الموسوعية في أوربا قامت بدور ريادي بارز هناك في النهضة الأوربية الحديثة حيث ساهمت في نشر الوعي والثقافة والعلم على أسس عقلانية ثابتة وهذا نفس الدور الذي لعبته المعاجم في التراث العربي مثال ذلك: معجم ديوان الأدب لأبي إبراهيم الفارابي، ومعجم تاج العروس للزبيدي، ومعجم الصحاح للجوهري، ولسان العرب لأبن منظور، والقاموس المحيط للفيروزابادي، وأساس البلاغة للزمخشري، والمصباح المنير للفيومي، ومحيط المحيط للبستاني، ومعجم البلدان لياقوت الحموي(70).

ولكن منذ فترة ليست بالقصيرة أخذ العديد من الباحثين العرب ينادون بمعجم جامع مانع يضم القديم والمعاصر، العربي والمعرَّب، كذلك يتلافى عيوب معاجمنا القديمة كلسان العرب والقاموس المحيط ومختار الصحاح وغيرها، والتي منها: وقوفها باللغة عند حدود زمانية ومكانية ضيقة مما أدى إلى ضياع كثير من معالم الحياة والتطور وبخاصة الألفاظ والمعاني المبتكرة في مظاهر الحضارة ومن عيوب المعاجم الحديثة تقليدها للقديمة وكثرة أخطائها وابتعادها عن المنهجية وعدم تعرّضها لنشأة الألفاظ وتطور دلالاتها(71). ولكن يبدو أن الدول العربية والمجامع العلمية والمنظمات المتخصصة عاجزة حتى الآن عن تجميع قدراتها وتجنيد خيرة علمائها ليتصدوا لهذا الواجب العروبي الإسلامي الا وهو تأليف معجم واسع جامع مانع يتلافى أخطاء تلك التي سبقته وبنفس الوقت يضم جميع المفردات الأجنبية التي تم تعريبها وأرجاعها إلى جذر لغوي (فعل قياسي ثلاثي) أو (رباعي شاذ) بحسب الأحوال، ومن الجدير بالذكر، إلى ان جامعة الدول العربية قد أنشأت مكتباً لتنسيق التعريب منذ ما يزيد عن 35 عاماً وهذا المكتب موجود في الرباط، ويتبع في الوقت الحاضر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ومهمته تعريب المصطلحات والتشاور على ما يعرب مع المجامع المختصة ومن ثم إعداد قوائم موحدة تعرض على مجامع اللغة العربية ثم يتم طرحها في مؤتمر قومي للتعريب يعقد دورياً، حيث يقر ما يمكن إقراره من مصطلحات، وقد ُذكر (72)ان من مهمات المكتب تولي انتاج مراجع لغوية.

ويشير الدكتور عبد العزيز الجلال، المدير العام المساعد السابق للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إلى ان مشكلة هذا المكتب هي مشكلة العمل العربي المشترك كله، أفكار جيدة ووسائل مناسبة، وأهداف راقية، ولكن نعاني من سوء التنفيذ، وإن نُفذِّت جيداً، تعاني من قلة الاستفادة(73)، البعض من الباحثين يبدو انه قد توصل إلى نتيجة واضحة، الا وهي عدم جدوى المنظمات العربية المتخصصة الرسمية لأنها كالعادة واجهت ولا زالت تواجه معوقات العمل العربي الرسمي المشترك عن اداء مهماتها، لذا فقد أقترحوا تأسيس هيئة أهلية عربية غير هادفة للربح، تكون مهمتها تيسير تجديد اللغة العربية وتهيئتها لمتابعة التطور، تمكيناً لها من اداء دورها في توحيد مدلولات لغة العرب وتهيئتهم مجمعين إلى مواصلة أداء دورهم في الحضارة الإنسانية(74).

على أية حال، ان الإسراع في أتخاذ هذه التدابير والوسائل أمر قومي هام جداً حتى تبقى لغتنا لغة معاصرة وتواكب التطور خاصة بعد أن أخذت بعض المناطق العربية تتخلى عن اللغة العربية بالنسبة للمجالات العلمية والفنية المتخصصة(75) مما يهدد لغتنا بالاندثار وبالتالي اندثار الحضارة العربية تماماً.



المبحث الرابع
حماية اللغة العربية الفصحى


ان التحديات التي تتعرض له لغتنا العربية الفصحى لا تعد ولا تحصى، فهناك تحديات الزمن والتطور وهناك تحديات داخلية مررنا بها (أي صعوبات تطوير اللغة وتحديثها) وهناك تحديات خارجية، تكمن في محاربة لغات أخرى لها ومنافستها لها في كل بقعة في العالم لا بل أخذت بعض اللغات تنافس العربية في عقر دارها لانها لغة العلم مثل الإنكليزية والفرنسية فضلاً عن وجود شرائح اجتماعية عديدة ووظائف عديدة كانت قد تلقت تعليمها العالي بالإنكليزية (كدراسة الطب) وهذا ليس قصوراً في العربية بل بالقيّمين عليها وعجزهم عن مواكبة هذا التطور وهذه المستجدات، قد يكون للإنسان أحدث سلاح وأكثره فتكاً ومع ذلك قد ينهزم في المعركة اذا كان الساعد الذي يحمله ليس أهلاً له. لذا يجب ان لا نلقي تبعة تدهور لغتنا عليها.

سمعنا الدعوات العديدة والساذجة والتي تدعو لإبدال الحرف العربي باللاتيني وهو تصّور ناتج عن قصور فكري وقصر نظر على ان هذا هو الكفيل في تقدم أبناء لغة الضاد، ان دعوى التخلّف والتأخر هذه أول مَنْ علّقها على شماعة لغتنا العربية وحرفها هو مصطفى كمال أتاتورك (مؤسس تركيا الحديثة) ومن معه عندما نزعت تركيا ثوبها الإسلامي لترتدي ثوباً أوربياً علمانياً وكان من نتائج هذا التغريب الشامل هو إستبدال الحرف العربي باللاتيني ولم يزل ذلك سارياً حتى يومنا هذا، أما اليوم فاللغة العربية (وحرفها) لا زالت محاربة من قبل دعاة العولمة ففي (عسلها) الذي يبشرون به دُس سُم (الإستشراق المعتّق). فقط تلميع جديد لوجه معروف، انها لغة القرآن الكريم، لذا فالمسؤولية على أبناء هذه اللغة تزداد يوماً بعد آخر والأمر بحاجة لوقفة على بعض الحقائق المجرّدة كي ندرك حقيقة هذه الهجمة الشرسة والمغرضة، ونحن نعلم ان الفايروس كلما تمت مقاومته كلما أنتج أجيالاً محصّـنة من هذا الدواء فضلاً عن أستمرار علوها بالمكر والدهاء على التي سبقتها لذا يجب التيقظ جيداً.

ولو أطلعنا على اللغات الرسمية الأولى في عدة دول وتأريخها لوجدنا مثلاً ان اللغة العربية الفصحى (كانت) اللغة الرسمية الأولى لأغلب دول غرب افريقيا، اذ كانت لغة الإدارة والثقافة حتى نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وأحتلت اللغة الفرنسية مكانها بعد ما وجهت إليها ضربات قاصمة وقاضية على مستوى السلطة وبين قطاعات المثقفين، حتى لم يعد بين الذين ينتمون إلى الشرائح العليا في كل دول غرب افريقيا مَنْ يعرف اللغة العربية، فيما خلا أستثناءات شاذة، اذ أصبح التعليم بالفرنسية، والثقافة والصحافة والإذاعة بالفرنسية وصارت أقسام اللغات في الجامعات تضم لغات تمتد من الإنكليزية إلى الإسبانية وحتى الصينية، وتسقط من الأعتبار اللغة العربية، في بلاد ذات أغلبية إسلامية ساحقة، لقد دبَّرت فرنسا (الجريمة) طوال سنوات استعمارها لغرب أفريقيا بعد ان أدركت ان اللغة العربية هي (عنصر وحدة) يلتقي عليه الأفارقة، فضلاً عن انها جسر يربط بين الأفارقة والإسلام من ناحية، وبينهم وبين العرب من ناحية أخرى(76)، أعتبر الاستعمار الفرنسي أن اللغة العربية سلاح للمقاومة ينبغي إبطال مفعوله وإفساده، فأعلنتها على الحرف العربي حرباً لا هوادة فيها ولا رحمة وصنّفت الكتاتيب والمعاهد العربية باعتبارها جيوباً لهذه المقاومة، وأوكاراً مشبوهة تشكل خطراً على الأمن العام. ولم تكتفِ سلطات الاستعمار الفرنسي بالحصار ووقف بعثات السفر للدراسة إلى الخارج وانما أسندت الإشراف على المدارس العربية في افريقيا الغربية إلى أجهزة الأمن وليس إلى وزارة التعليم والتربية، والوضع هذا مستمر حتى الآن في بلد مثل (مالي) اذ تشرف وزارة الداخلية على المدارس العربية(77).

هذا جانب من التحديات التي تتعرض لها لغتنا العربية والحرب الضارية التي ُتجنَّد لها حتى أجهزة الأمن والداخلية من قبل دولة ذات ماضٍ استعماري عتيد كفرنسا ويبدو ان مقاومة المسلمين وتمسكهم غير كافٍ فالأمر بحاجة لوقفة جادة ويجب ان ُتشمِّر الدول والمنظمات العربية والإسلامية عن سواعدها فهذه لغة القرآن الكريم وهي رمز العروبة والإسلام، ومن المؤتمرات التي عقدت بهذا الاتجاه والمسعى، المؤتمر الذي ُعقد في دمشق سنة 1982 وهو (مؤتمر التعريب) لاتحاد الجامعات العربية، شارك من العراق وحده ربعون أستاذاً جامعياً، هذا المؤتمر كغيره، خطط لأن تأخذ العربية موضعها في التعبير عن العلم والحضارة والرد على أعداء هذه اللغة ودعواتهم بإبدال الحرف العربي باللاتيني أو بالعامية بداعي ان (أصوات هذه الحروف صعبة لا تجارى) ؟! ، أجتمع علماء هذه الأمة يتناقشون ويخططون ويضعون الحلول في كيفية التيسير مرة وفي قيمة هذه اللغة مرة أخرى، أيضاً تعززت حقيقة (تجدد أكتشافها في المؤتمر) كثرة المترادفات فيها وسعة الأشتقاقات وسلامة القياسات تنمو عن طريق النحت والتوليد والمجاز والتعريب، هي لغة حية، متطورة، تستجيب لكل جديد، وتحتوي كل طارئ، أستجابت للحضارة الإنسانية قروناً طويلة وما زالت لغات العالم تحتفظ بمفرداتها وأساليبها(78)، أيضاً دعا هذا المؤتمر إلى الرجوع إلى الكنوز في معجمات العربية، والتعريب، إن عجزت من أن تمد يد العون، على ان يكون المعرَّب بثوبه العربي، صوتاً ووزناً، ثم نشتق منه كما نشتق من العربي الأصيل، وقد خرج المؤتمر بثلاث قضايا هي:

1 – التعريب ضرورة تقتضيها ذات الأمة، وعيبٌ عليها الا تحقق ذاتها، فلتتخذ لغة الدين ولغة القومية السبيل الصحيح في التعبير عن العلم والحضارة.

2 – ان يرجع بالتعريب إلى الأصول العربية الأولى، فإذا لم يجد المعرب ما يغنيه عاد ليستفيد من التعريب. ولتنفيذ ذلك، تأتي القضية الثالثة:

3 – إصدار القرار السياسي، فهو السياج الذي يحمي المسيرة ويخلصها مما يعرقل سلامتها(79).

دراسات نظرية في التطبيق اللغوي المعاصر


لا شك ان الواقع العربي اللغوي المعاصر يفرز العديد من الصعوبات التطبيقية اللغوية والنحوية وخاصة اذا ما كان التعامل اللغوي يتم مع نصوص علمية بحتة أو فنية متخصصة مما يضطر الباحث ان يتعامل مع الكثير من المفردات والمصطلحات الأجنبية، هذا جانب، الجانب الآخر ان الحياة تسير دوماً للأمام لذا فهي في حالة تطّور وتغيّر مستمر لذا فان (النحو) العربي يجب ان يواكب التطور المتدرَّج هذا مع المحافظة على الأصول، فالعصر الحالي قد أوجد الكثير من المستجدات والتي نحن بحاجة للتعامل معها لغوياً وأدبياً، فلو كانت موجودة في الماضي لتعامل معها النحاة العرب وأوجدوا لها قاعدة وأساس، بل حتى التي كانت موجودة آنذاك غير ذي شأن، قد تغيّر حالها اليوم وأصبح من الضروري التعامل معها بجدية، ونحن نأتي بمثل هنا، هو ان لغتنا العربية تنقسم فيها الأسماء إلى قسمين فقط: المذكر والمؤنث وليس فيها قسم (محايد) (كما هو موجود في اللغات الأخرى) فاذا ما أردنا التعامل مع الجماد قلنا (هذا الكرسي) و(تلك المنضدة) وهكذا أعتبرناهما مذكر ومؤنث بصورة مجازية وليس جائزاً ان يُعدّان مذكراً حقيقياً أو مؤنثاً حقيقياً، لعل الأمر هذا كان يسيراً آنذاك عند وضع النحو عندما لم يكن (الجماد) يلعب دوراً رئيسياً في الحياة، ولكن اليوم كيف نتعامل مع: الطائرة، المركبة السيارة، التلفاز، الراديو (المذياع)، الساعة، البطارية... الخ وغير ذلك الكثير ونحن لا نريد ان نتوسّع في هذه الأمور التفصيلية المعقدة لحاجتها إلى معرفة تفصيلية متعمقة في النحو ونحن نشير إلى بعض الدراسات اللغوية والنحوية التي نشرها المتخصصون وهي مثلاً: (المذكر والمؤنث مجازياً أقتراح)(80)، و(لام التقوية)(81)، (تمييز الفاعل من المفعول)(82)، (الجهد اللغوي في أمالي الشريف المرتضى)(83)، (الحدود في النحو لعلي بن عيسى الرماني)(84)، (أداة التعريف في العربية – دراسة تاريخية)(85)، (علل الإعراب والحركات الإعرابية في العربية)(86)، (الجار والمجرور في اللغة العربية)(87)، (الإعراب على الخلاف في الجملة العربية، محاولة على طريق التيسير)(88)، (مسألة في فتح همزة "انَّ" وكسرها)(89)، وغيرها الكثير.

الخاتمة


وأخيراً، بعد ان أنجزنا هذا البحث المكثف الوجيز، أصبح للقارئ علم والمام تام بالمشاكل التي تعترض اللغة العربية الفصحى، ولهذا أصبح من السهل التصدّي لها بتجميع الجهود الجادة والمخلصة لهذه اللغة والتي هي هوية وحدتنا العربية والإسلامية، ومثلما للأمم الأصيلة أسلحتها الخاصة في التصدي ضد ما يهدد حضارتها وخصوصيتها بأتجاه التجهيل والتسطيح ومنها العولمة المؤَدلجة والمسيسة (رغم كل التلميع والتجميل والدعاية)، فانها أصبحت سلاحنا الأول في التصدي لتلك الأراجيف التي تطلقها قوى لا تريد الخير لنا وهذا الصراع لا يخرج عن نطاق صراع الحضارات في الوقت الذي يجب ان تكون تلك الحضارات الإنسانية مكملة لبعضها البعض بأتجاه الخير المطلق وبما يلقي من ظلالها على واقع حياة الإنسان وتحسينها وباتجاه يتقاطع تماماً مع القوى التي لا تريد الخير للإنسانية بقدر ما يهمها مصالحها التوسعية والأحتكارية على الرغم من كل ما تطلقه من مبادئ وشعارات تنطلي على الكثير لجهل أو تجاهل، والآن تأتي تلك العولمة التي تدعو إلى ثقافة واحدة سائدة على الرغم من شعاراتها وما يدعيه مروجيها وصانعيها من سمو غاياتها، ولكن في حقيقتها هي أمركة للعالم عن طريق مسخ حضاراتهم وثقافاتهم العريقة الأصيلة وإحلال الثقافة الأمريكية (بكل ما تحويه من محاسن ومساوئ)، هنا يظهر مدى أهمية المحافظة على لغتنا العربية، انها تمسك بالعربية، حضارة وثقافة وتأريخ (ولفظ لكل مظاهر التطرَّف والتكفير والإرهاب للآخر لأختلافه عنا بالدين والمعتقد والرأي والمذهب والعنصر واللون واللغة...الخ فهذا ليس من صلب ثقافة العرب حتى قبل ظهور الإسلام، بغض النظر عن طبيعة حياتهم القاسية وبيئتهم المجدبة التي تضطرهم للعيش بالطريقة التي عاشوها حفظاً لحقهم بالأستمرارية والتواصل وعدم الأنقراض) ان حب المرء لنفسه حب للآخر ولا يمكن ان تحب الغير ان لم تحب نفس (وهذه بديهة في علم النفس)، لذا حبنا ليس شوفينياً او عنصرياً او تعالياً على الآخر بقدر ما هو الأبجدية الأولى لحب الغير وفهمه والتعامل معه والتواصل معه والتعاطي معه والتعلم منه أو تعليمه، لا فرق ان كان يصب في خدمة الإنسانية وأستمرار تطورها التدريجي المنطقي، نحن لا ندعي الأفضلية على الغير كالنازية او الفاشية او الشوفينية ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[ (سورة الحجرات/الآية 13) ، وبالتالي هذا يسحب البساط عن كل المجرمين الذين ارتكبوا ابشع الجرائم بحق الأبرياء في كافة الأزمان والأصقاع، وهذا يشمل من ظهر منهم من العرب الذين نادوا بالقومية الفاشية والتي انتهت إلى أضيق نطاق فجعلت القتل والأرهاب يطال ابناء العنصر الواحد والدين الواحد والمذهب الواحد والقبيلة الواحدة والعائلة الواحدة والحزب الواحد والمعتقد الواحد، ولم يبق منهم سوى لعنة التاريخ والآثار التي تركوها والتي طالت ارواح مئات الالاف من الأبرياء وما اشعلوه من حروب وما تركوه من فساد ودمار سيبقى التاريخ ينوء تحت وطأتها على مر الدهور والأزمان. انها تمسك بالقرآن الكريم، بالإسلام الحقيقي، ولعلنا نأتي بمثل على أهمية اللغة القومية والخط القومي لكل أمة. فهذه اليابان تعاني الأمرّين عندما تريد تعليم أبنائها لغتهم القومية بالخط المتوارث عن الآباء والأجداد وخطها هذا عبارة عن مقاطع وليس أحرفاً وهذا يعني ان التلميذ الياباني يقاسي من معاناة طويلة ويحتاج إلى جهدٍ شاق وكبير كي يستطيع حفظ مقاطع خطه القومي والتي تبلغ حوالي الـ(600) مقطع وهو عدد هائل اذا ما قورن بالأحرف الإنكليزية أو العربية، ومع ذلك فهم متمسكون بهذا الخط لانهم اذا ما تركوه وأخذوا بالأحرف الإنكليزية (اللاتينية) فهذا يعني فقدان لذاكرة أمة تصل إلى آلاف السنين وضياع حضارة عريقة وثقافة أصيلة، اذ بمجرد مرور جيل أو جيلين، حتى يموت ويندثر كل هذا التاريخ وتلك الحضارة وكل ما خلَّفته من آثار كتابية في كافة العلوم والآداب والفنون ويتبع ضياع اللغة بأحرفها الأم تحّول لا ارادي للثقافة الامريكية/ الغربية ، وبالتالي هل سيبقى الشعب الياباني هو الشعب ذاته روحاً وحضارة وثقافة، أم سيكون صورة رديئة مقلدة لشعوب غربية يجتر منها كل ابداعاتها وحتى مساوئها.

وبالنسبة للغة العربية، فهي تواجه الخطر من جبهتين: جبهة داخلية وأخرى خارجية.

من الجبهة الداخلية، أخطر لانها تصدر من أبناء العربية وهؤلاء قلة وأصواتهم نشاز لا تطرب أحداً، لانهم فاقدي الثقة بأنفسهم وتوسّلهم بالحضارة الغربية عن طريق دعواتهم بإحلال اللهجة المحلية (العامية) محلها (يطلق هؤلاء تعبير "لغة محلية" وليس" لهجة" والفرق واضح وبيّن ويتعامى هؤلاء عنه) وصيرورتها لغة الأدب والشعر والثقافة والصحافة والإعلام ومن هؤلاء (سعيد عقل) الأديب اللبناني ويوسف الخال (الشاعر اللبناني الذي نادى بكتابة الشعر بالعامية في خمسينات القرن العشرين)(90)، وآخرون دعوا لأستخدام الأحرف اللاتينية محل الأحرف العربية (مقلّدين ما فعلته تركيا/ أتاتورك من هجر للأحرف العربية) ونحن نعجب من هذا العجز والضعف وبنفس الوقت السذاجة وهم يعلمون انه ليس هناك أية لغة في العالم تستوعب ما تأتي به العربية من الفاظ وأصوات للأحرف ولهذا فهي أنفردت بكونها (لغة الضاد).

ومن الجبهة الخارجية، وهي أقل خطورة من الأولى، الا انها أشد زخماً وشمولية، وهي هذا الكم الهائل من المعلومات والانفجار التقني/ التكنولوجي مما جعل الكثير من المصطلحات والمفردات الأجنبية تتسلل إلى لغتنا دون الحصول على "تأشيرة دخول رسمية" بداعي الحاجة الملحة والضرورة.

لذا فقد توصلنا إلى عدة وسائل، لو طبّقت لتم أنقاذ لغتنا من الأهمال وحالة التردي والغبن والحيف، الذي جعل البعض يعلّق على شماعتها هذا التقصير والذي يتحمل مسؤوليته كل متخصص عربي ومسلم، وهي كما يلي:

1 – العكوف على تأليف المعاجم اللغوية الجامعة للقديم والمعاصر، الفصيح منها والمولَّد والمعرَّب والدخيل، مع ذكر ذلك. وتبيان الأصيل من الدخيل المعرَّب والمنحوت.

2 – وجوب إعداد جيل لغوي متخصص يتدرّج حتى يصبح مستقبلاً في عداد العلماء اللغوين الكبار كي يتصدّوا لمهمة الدفاع عن اللغة العربية الفصيحة والمشاركة في إعداد وتأليف المعاجم الضرورية مع مراعاة توفر صفات مهمة في هؤلاء كالأمانة والوفاء للغة العربية وسعة الفهم والقدرة على تطوير اللغة وفق الأساليب التقليدية الأصيلة.

3 – أعداد معاجم علمية متخصصة، كل معجم يختص بعلم أو فن معيّن ويكون المرجع للطالب والمختص والمثقف وتكون هذه المعاجم في حالة توسّع لكل ما يستجد في هذا العلم أو الفن من مصطلح أو مفردة جديدة، ويجب أن يكون واضعو هذه المعاجم ممن أتقنوا اللغة العربية وتعمّقوا فيها لغة وصرفاً ونحواً وبنفس الوقت من المتخصصين بهذا العلم أو الفن، علماً ان مثل هذه المعاجم المتخصصة قد بدأ بتأليفها مطلع القرن العشرين.

4 – تأسيس مجمع لغوي قومي دائم تابع لمؤسسة عربية جماعية ولتكن منبثقة من جامعة الدول العربية تضم خيرة علمائها في كل قطر عربي وإسلامي، يكون هو المرجع الأول والأخير في أمور اللغة العربية وتوحيد المصطلحات المعرّبة، ويكون المسؤول الأول في متابعة إصدار المعاجم الموسوعية الجامعة الشاملة وكذلك المتخصصة وملاحقة كل ما يستجد من هذه الكلمات المعرَّبة، ولتكن هذه المعاجم تصدر بشكل دوري (كسلسلة) تضيف هذه الكلمات المستجدة، وليكن لهذا المجمع اللغوي القومي ممثلية أو مقر في كل دولة عربية وإسلامية وله أرتباط وثيق بالمجامع اللغوية في تلك البلدان وبأساتذة العربية في جامعات هذه البلدان وتبادل الخبراء بين هذا المجمع القومي وتلك المجامع وكذلك عقد مؤتمرات لغوية دورية في هذه البلدان على التوالي يكن هم المؤتمر وموضوعه الوحيد هو الدفاع عن اللغة وتحديثها وتذليل الصعوبات التي تعترضها، علماً ان هناك مكتب يدعى مكتب لتنسيق التعريب تابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (من المفترض) انه يقوم ببعض هذه المهام ولكن ؟!

5 – من أهم المشاكل التي تعترض كل مشروع طموح فعّال، هو الواقع العربي بشكل عام، اذ توجد أفكار جيدة ووسائل مناسبة وأهداف سامية ولكن تعاني من سوء التنفيذ المزمن، وان نفذت فانها تشكو من قلة الاستفادة، والمطلوب تغيير هذا الواقع وهو أمر ليس مستحيلاً.

6 – هناك أمر هام، وهو الأهتمام بالملاحظات والدراسات الهامة والتي ينشرها المتخصصين في تلك الدورية أو هذه، والخاصة بتطوير اللغة والنحو والصرف، ولتكن مثلاً هناك لجنة إعلامية متخصصة منبثقة من منظمتنا العربية الموحدة، تكون مهمتها متابعة مثل هذه الدراسات وأرشفتها وبالتالي التعامل معها بما يخدم ويطوّر لغتنا العربية.

7 – تسهيل وتذليل صعوبات تدريس اللغة العربية في المدارس والجامعات عن طريق ابتكار طرق حديثة تخفف من الرتابة والجمود والملل عن طريق لجان متخصصة رسمية بما يكفل الإقبال على اللغة الأم وسرعة تعلّمها ولا بأس لو تمت الاستفادة من الوسائل والطرق الحديثة المستخدمة في بلدان العالم المختلفة. أيضاً مراعاة توفير المعاجم اللغوية الوجيزة والوسيطة والكبيرة لكل المراحل الدراسية وحسب أستيعاب كل مرحلة لمستوى هذه المعاجم.

8 – فتح دورات تقوية مستمرة باللغة العربية للنخبة الفنية المتخصصة للمساهمة والمشاورة عند التصدي لمهام التعريب لهذه المصطلحات أو المفردات.

9 – إصدار صحيفة متخصصة ُتعنى بشؤون تطوير اللغة العربية وتوزع لكافة الدول العربية والإسلامية.

10 – مساعدة الدول العربية والإسلامية لهذه المنظمات والمجامع ودعمها المادي والمعنوي.

وبهذه الاقتراحات يكون هذا البحث الوجيز قد انتهى بعون الله.
(انجز طباعته ببغداد في الثلاثاء 4 شعبان 1427 هـ الموافق 29 آب "أغسطس" 2006)
B






(64) أستقيت جدول المعاجم من: نويهض، عجاج، ((الدكتور عدنان الخطيب))، مجلة الأديب، الأجزاء 8 – 12 (بيروت: أغسطس "آب" – ديسمبر "كانون الأول" 1978)، ص 36 – 37 .


(65) الأثري، محمد بهجة، ((بيت الحكمة الجديد جامعة عربية عامة))، لقاء مع الأثري، مجلة الوطن العربي، العدد 475 (باريس: من 21 إلى 27 آذار "مارس" 1986)، ص 57.


(66) الأثري، محمد بهجة، المرجع نفسه، ص 57 .


(67) الأثري، محمد بهجة، المرجع نفسه، ص 57 .


(68) تيودوري، قسطنطين،((معجم الجمهرة ثاني عمل موسوعي في تاريخ العرب))،مجلة العربي،العدد 287 ،(الكويت: أكتوبر "تشرين الأول" 1982) ص 131.


(69) تيودوري، قسطنطين، المرجع نفسه، ص 132 .


(70) نبيل، مصطفى، ((ألا يكفي 20 عاماً لدراسة مشروع الموسوعة العربية))، مجلة العربي، العدد 280 ، (الكويت: مارس "آذار" 1982)، ص 56 .


(71) جعفر، إحسان محمد، ((هل تتضافر الجهود لإصدار معجم تاريخي للغة العربية ؟))، مجلة العربي، العدد 287 ،(الكويت: أكتوبر "تشرين الأول" 1982) ص 80.


(72) الكواري، الدكتور علي خليفة، ((حول مشروع المعجم العربي العصري))، مجلة العربي، العدد 334 ، (الكويت: سبتمبر "أيلول" 1986)، ص 66 .


(73) الكواري، الدكتور علي خليفة، المرجع نفسه، ص 66 .


(74) من أصحاب هذا الرأي الدكتور علي خليفة الكواري، أنظر: الكواري، د. علي خليفة، المرجع نفسه، ص 66 .


(75) مأمون، الدكتور المهندس أحمد حسن، ((لماذا نهمل الترجمة إلى العربية ؟))، مجلة العربي، العدد 268 ، (الكويت: مارس "آذار" 1981)، ص 61 .


(76) للوقوف على تفاصيل هذه المؤامرة على اللغة العربية، أنظر: هويدي، فهمي، ((مَنْ ينقذ اللغة العربية من مؤامرة أغتيالها ؟))، مجلة العربي، العدد 280 ، (الكويت: مارس "آذار" 1982)، ص 40 – 43 .


(77) هويدي، فهمي ، المرجع نفسه، ص 42 .


(78) خطاب، الدكتور أحمد، ((نحو منظمة عربية للدفاع عن اللغة))، مجلة العربي، العدد 287 ، (الكويت: أكتوبر "تشرين الأول" 1982)، ص 78 .


(79) خطاب، الدكتور أحمد ، المرجع نفسه، ص 79 .


(80) التونسي، محمد خليفة، مجلة العربي، العدد 268 ، (الكويت: مارس "آذار" 1981)، ص 134 – 135.


(81) التونسي، محمد خليفة، مجلة العربي، العدد 334 ، (الكويت: سبتمبر "أيلول" 1986)، ص 182 – 183 .


(82) التونسي، محمد خليفة، مجلة العربي، العدد 326 ، (الكويت: يناير "كانون الثاني" 1986)، ص 212 – 213 .


(83) العزاوي، د. نعمة رحيم، مجلة المورد، المجلد 23 – العدد 1 ، (بغداد: 1416 هـ/ 1995 م)، ص 17 – 25 .


(84) ناصر، بتول قاسم، مجلة المورد، ، المجلد 23 – العدد 1 ، (بغداد: 1416 هـ/ 1995 م)، ص 32 – 47 .


(85) المطلبي، د. غالب فاضل، مجلة المورد، المجلد 19 – العدد 2 ، (بغداد: 1410 هـ/ 1990 م)، ص 95 – 99 .


(86) الأوسي، د. قيس إسماعيل، مجلة المورد، المجلد 21 – العدد 1 ، (بغداد: 1413 هـ/ 1993 م)، ص 57 – 67 .


(87) الماشطة، مجيد، مجلة آفاق عربية، العدد 9 ، (بغداد: آيار 1979)، ص 114 – 119 .


(88) أبو جناح، د. صاحب، مجلة المورد، المجلد 13 ، العدد 3 ، (بغداد: 1405 هـ/ 1984)، ص 73 – 88 .


(89) محسن، د. طه، مجلة المورد، المجلد 12 ، العدد 3 ، (بغداد: 1403 هـ/ 1983 م)، ص 293 – 300 .


(90) طبعاً الشعر العامي يترافق جنباً إلى جنب مع الشعر الفصيح منذ بدء كتابة الشعر وهذه لم يأتِ بها هؤلاء بل دعوا إلى صيرورة الشعر مكتوباً باللهجة العامية فحسب وبشكل مطلق وإلغاء أية كتابة بالعربية الفصحى فهل يا ترى هؤلاء أجترأوا على تطبيق وممارسة ذلك في حياتهم وطبقوه على انفسهم أم هي مجرد دعوات ونزوات لا تجد من يلبيها ؟!


_________________
<P>
<BR>
<BR></P>

وليد محمد الشبيبي

avatar
مؤسس المنتدى ومديره المسؤول
ثبت المصادر والمراجع


· القرآن الكريم.

2 – الكتاب المقدس، العهد القديم.

3 – أبو جناح، د. صاحب، ((الإعراب على الخلاف في الجملة العربية، محاولة على طريق التيسير))، مجلة المورد، المجلد 13 ، العدد 3 ، (1405 هـ/ 1984 م).

4 – أبو الرب، توفيق، ((أصالة لغوية في اللهجات الأردنية))، مجلة العربي، العدد 287 ، الكويت: أكتوبر "تشرين الأول" 1982 .

5 – الأثري، محمد بهجة، ((بيت الحكمة الجديد جامعة عربية عامة))، لقاء مع الأثري، مجلة الوطن العربي، العدد 475 ، باريس (من 21 إلى 27 آذار "مارس" 1986).

6 – الأسد، د. ناصر الدين، مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، ط 5 ، القاهرة: دار المعارف، 1978.

7 – الأوسي، د. قيس إسماعيل، ((علل الإعراب والحركات الإعرابية في العربية)) ، مجلة المورد، المجلد 21 ، العدد 1 ، (1413 هـ/ 1993 م).

8 – بيرنار، سوزان، قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا، "أطروحة دكتوراه"، ترجمة د. زهير مجيد مغامس، بغداد: دار المأمون للترجمة والنشر، 1993.

9 – التونسي، محمد خليفة، ((المذكر والمؤنث مجازياً أقتراح)) ، مجلة العربي، العدد 268 ، (مارس "آذار" 1981).

10 – التونسي، محمد خليفة، ((لام التقوية))، مجلة العربي، العدد 334 ، (سبتمبر "أيلول" 1986).

11 – التونسي، محمد خليفة، ((تمييز الفاعل من المفعول))، مجلة العربي، العدد 326 ، (يناير "كانون الثاني" 1986).

12 – التونسي، محمد خليفة، ((اللغويون أدلاء ، لا أوصياء))، مجلة العربي، العدد 280 ، (مارس "آذار" 1982).

13 – التونسي، محمد خليفة، ((العكوف على علوم اللغة يضير المواهب الأدبية))، مجلة العربي، العدد 282 ، (مايو "آيار" 1982).

14 – تيودوري، قسطنطين، ((معجم الجمهرة، ثاني عمل موسوعي في تاريخ العرب))، مجلة العربي، العدد 287 ، (أكتوبر "تشرين الأول" 1982).

15 – جعفر، إحسان محمد، ((هل تتضافر الجهود لإصدار معجم تاريخي للغة العربية ؟))، مجلة العربي، العدد 287 ، (أكتوبر "تشرين الأول" 1982).

16 – الجميلي، د. خضير عباس، محاضرة عامة القاها على طلبة قسم التراث الفكري/ معهد التاريخ العربي، مرحلة الماجستير بتاريخ 30 نيسان "ابريل" 2001 م.

17 – الحديثي، د. خديجة، ((اللغة والنحو))، حضارة العراق، بغداد: دار الحرية للطباعة، 1985 ، الجزء السابع.

18 – خطاب، د. أحمد، ((نحو منظمة عربية للدفاع عن اللغة))، مجلة العربي، العدد 287 ، (أكتوبر "تشرين الأول" 1982).

19 – الدوري، د. عبد العزيز، التكوين التاريخي للأمة العربية دراسة في الهوية والوعي، ط 3 ، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1986 .

20 – رشيد، د. فوزي، ((اللغة العربية هي اللغة السامية الأم))، مجلة الأقلام، العدد 3/4 ، بغداد: 1993.

21 – السالمي، حبيب، ((الباحث التونسي د. عبد السلام المسدي قراءة عربية جديدة في علم اللسانيات))، مجلة الوطن العربي، العدد 265 ، باريس (من 12 إلى 18 آذار "مارس" 1982).

22 – سوسة، د. أحمد، حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور، بغداد، 1979 .

23 – سوسة، د. أحمد، تاريخ حضارة وادي الرافدين، بغداد ، 1983 ، الجزء الأول.

24 – السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، تاريخ الخلفاء، بيروت: دار الفكر، 1988 .

25 – الشبيـبي، وليد محمد، جلاتيا لا تعي، (مجموعة شعرية – قصائد نثر)، بغداد: 1998 .

26 – الشبيـبي، وليد محمد، العصبية والنسب عند قريش والعرب، دور العشيرة في بعض الأحداث الخطيرة قبل وبعد ظهور الإسلام، بغداد: مكتب المدى للطباعة والإستنساخ، 2001 م.

27 – صائب، علي، ((ضلّة الحل اللغوي في الطريق إلى التغيير التربوي))، مجلة الطليعة الأدبية، العدد 3 ، بغداد: آذار "مارس" 1978 .

28 – الصلح، عماد، أحمد فارس الشدياق آثاره وعصره، ط 2 ، بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1987 .

29 – الطهطاوي، رفاعة رافع، الأعمال الكاملة، دراسة وتحقيق محمد عمارة، 4 أجزاء ، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1973 – 1977 ، الجزء 2 .

30 – العزاوي، د. نعمة رحيم، ((الجهد اللغوي في أمالي الشريف المرتضى))، مجلة المورد، المجلد 23 ، العدد 1 ، (1995 م).

31 – عطوي، فوزي، ((أزمة الأدب العربي المعاصر))، مجلة الأديب، الأجزاء 8 – 12 ، بيروت: أغسطس "آب" – ديسمبر "كانون الأول" 1978 .

32 – فريحات، د. حكمت عبد الكريم والخطيب، إبراهيم ياسين، مدخل إلى تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، عمّان: دار الشروق للنشر والتوزيع ، 1989 .

33 – فهد، د. بدري محمد، تاريخ الفكر والعلوم العربية، بغداد: مطبعة التعليم العالي ، 1988 .

34 – القيسي، عبد الجبار علوان النايلة، ((أسباب وضع النحو في البصرة دون غيرها من المدن والأمصار))، مجلة آفاق عربية، العدد 7 – 8 ، بغداد: تموز "يوليو"/ آب "أغسطس" 2000 م.

35 – الكلكاوي، الحاج جاسم، العرب في الكتاب والسُنَّة والتاريخ، كربلاء: مطبعة أهل البيت، 1970.

36 – الكواري، د. علي خليفة، ((حول مشروع المعجم العربي العصري))، مجلة العربي، العدد 334 ، الكويت، سبتمبر "أيلول"، 1986 .

37 – الماشطة، مجيد، ((الجار والمجرور في اللغة العربية))، مجلة آفاق عربية، العدد 9 ، (آيار "مايو" 1979).

38 – مأمون، د. المهندس أحمد حسن، ((لماذا نهمل الترجمة إلى العربية ؟))، مجلة العربي، العدد 268 ، الكويت: مارس "آذار" 1981 .

39 – محسن، د. طه، ((مسألة في فتح همزة "انَّ" وكسرها))، مجلة المورد، المجلد 12 ، العدد 3 ، (1983 م).

40 – محمود، د. زكي نجيب، ((الفكر العربي من لغته))، مجلة العربي، العدد 268 ، الكويت: مارس "آذار" 1981 .

41 – المخزومي، د. مهدي، أعلام في النحو العربي، بغداد: منشورات دار الجاحظ ، 1980 .

42 – المطلبي، د. غالب فاضل، ((أداة التعريف في العربية))، مجلة المورد، المجلد 19 – العدد 2 ، (1990 م).

43 – ناصر، بتول قاسم، ((الحدود في النحو لعلي بن عيسى الرماني))، مجلة المورد، المجلد 23 ، العدد 1 ، (1995 م).

44 – نبيل، مصطفى، ((الا يكفي 20 عاماً لدراسة مشروع الموسوعة العربية))، مجلة العربي، العدد 280 ، الكويت ، مارس "آذار" ، 1982 .

45 – نويهض، عجاج، ((الدكتور عدنان الخطيب))، مجلة الأديب، الأجزاء 8 – 12 ، بيروت ، أغسطس "آب" – ديسمبر "كانون الأول" 1978 .

46 – هبو ، د. أحمد أرحيم، المدخل إلى اللغة السريانية ، بغداد 75 – 1976 .

47 – هويدي، فهمي، ((مّنْ ينقذ اللغة العربية من مؤامرة أغتيالها ؟))، مجلة العربي، العدد 280 ، الكويت: مارس "آذار" 1982 .
48 – الونداوي، فؤاد ، ((مشكلة اللغة العربية))، مجلة الأديب ، الجزء التاسع، (أيلول "سبتمبر" 1948).


_________________
<P>
<BR>
<BR></P>

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى